فقط في سوريا حافظ وبشار الأسد.. حدث مالم يحدث في كل دول العالم

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة

فقط في سوريا حافظ وبشار الأسد.. حدث مالم يحدث في كل دول العالم

من أغرب الإحصائيات المعروفة في عالم السياسة والدبلوماسية اليوم هي وجود ثلاثة وزراء خارجية سوريين خلال 50 عاماً، وهو العمر الفعلي والحقيقي لما يعرف في سوريا باسم الحركة التصحيحية،

وهم، على التوالي، عبد الحليم خدام، وفاروق الشرع، ووليد المعلم، انتهت هذه التجربة وتمخضت هذه الحقيقة عن قطع تام لعلاقات سوريا الدبلوماسية مع مختلف دول العالم،

فيما تحتفظ دولة “الصمود والتصدي” والممانعة بعلاقات ممتازة ومميزة حسب الإعلام الرسمي، مع حفنة من الدول المارقة والفاشلة المنبوذة والمشـ.ـبوهة والجائعة والمفلسة والخارجة عن القانون الدولي، والتي تعلن جهاراً نهاراً برغبتها بالحـ.ـروب وتدمـ.ـير بقية دول العالم القائمة،

كإيران، وروسيا، وكوريا الشمالية، إضيف لها مؤخراً، وكإنجاز دبلوماسي فريد، انضمام جمهورية أبخازيا، التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ250 ألف نسمة، إلى “ركب” أصدقاء سوريا المميزين في حفل مهيب وكرنفال احتفالي يعكس عظمة الحدث والتطور،

حقبة دبلوماسية زاهرة وزاخرة وذهبية لخصت استراتيجية الدبلوماسية السورية ونيتها، إزالة أوروبا من على الخارطة الكونية، وكانت هذه واحدة من أهم إنجازات هذه الدبلوماسية العبقرية، لكن الأمر لم ينجز، والأمنية لم تتحقق، مع شديد وبالغ الأسى والحسرة الأسف.

يواكب هذه الحقيقة والإنجاز السوري الدبلوماسي الفذ والفريد، وعلى المقلب الآخر، وجود مستشارة سياسية واحدة وحيدة ويتيمة، لا شريك لها، ولا قبلها ولا بعدها،

ويرجى الانتباه ليس وجود مجلس استشاري، أو فريق استشاري، أو مجاس أمن استشاري وطني وقومي على غرار بقية الدول، وذلك خلال 50 عاماً أيضاً، من عمر الحركة التصحيحية، حيث اجتمعت كل العبقرية السياسية والإعلامية والاستراتيجية في شخصية واحدة انتهت استشاراتها بسوريا إلى واحدة من أكبر وأفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث،

واختتمت هذه الحقبة الاستشارية الفذة والثرية، بتصريح لوذعي فريد غريب، بأن الاقتصاد السوري المدمر، والبنية التحيتية المهشمة والمحطمة والمعدومة، وحال الإنسان السوري المعتر المنتوف،

قد تحسن 50 مرة بعد حرب ضروس مجنونة مأساوية أتت على أخضر البلد ويابسه، ويعكس هذا التصريح الغريب أيضاً مدى عبقرية وعمق وأهمية “الاستشارات” العظيمة التي كانت تقدّمها هذه الشخصية النادرة.

هذه المظاهر السلطوية المرَضية العقيمة تتكرر، وتكرّرت في أكثر من موقع وظيفي وحكومي وإداري و”حزبي” متقدم ورئيسي في سوريا، وشهدنا وجود أسماء عديدة مكثت و”جثمت” في مراكزها لعقود طويلة دون أن يعرف أي من السوريين ماذا تشتغل وماذا تفعل،

وماذا تقدّم من فائدة وعمل للمواطن والوطن السوري، ويستدلون-أي السوريين- على ذلك بمن كان يُعرّف بأنه الأمين القطري المساعد لما يسمى بحزب البعث العربي الاشتراكي، على ما أعتقد، وكل ما كان يحفظه عنه السوريون بأنه “الرفيق عبد الله الأحمر” الذي جلس في منصبه لأكثر من أربعة عقود متتالية،

أيضاً، عقداً ينطح عقداً، كللها بهبوط اضطراري مهين في إسرائيل، حقبة ومكوث فاقت وتفوق وتتحدى قدرة وإمكانيات وفطرة الإنسان وقوانين الطبيعية وقدرتها على التحمل والعطاء والعمل لأربعة عقود في مهنة وعمل وبمكان واحد.

ولو اتجهنا بالمقابل لدولة عظيمة، وإن جازت وسمحت لنا الشروط الموضوعية والعقلانية، إجراء أية مقارنة ممكنة مع دولة مثل أمريكا، فإننا سنجد أنفسنا، وخلال نفس الحقبة الطويلة أي النصف قرن، أمام حوالي 15 وزير خارجية لهذا البلد، ومجالس أمن قومية تتبدل وتتغير،

بشكل دوري، مع كل رئاسة ورئيس أمريكي، ورئيس مجلس أمن قومي أي “مستشار” رئاسي خاص يتبدل مع كل فترة رئاسية ويتم الاستغناء عنه وتقييم استشاراته وكفاءته واستبداله مع طاقمه وفريقه بفريق جديد، وهذا “الرئيس” مدير مكتب الأمن القومي يعتبر، كمعادل موضوعي، وبمثابة النظير والند، وظيفياً وإدارياً، لسيدتنا العبقرية التي جلست في مركزها حوالي الأربعة عقود.

بالمطلق هذه الظواهر السلطوية النشاز، وغيرالصحية وغير المعروفة والمألوفىة إلا بالأنظمة الفاشلة والعقيمة، هي ليست دليل صحة وعافية واستمرار وثقة وقوة كما تحاول أن توحي وتروّج “الجهات” إياها، قدر ما هي مظاهر ودلائل تبلد وترهل وشيخوخة وانعدام للديناميكية والإبداع والتجديد و”الإصلاح”

وتبني المستجدات والأخذ بالمتغيرات وتجدد الطاقات والاستثمار الأمثل للموارد البشرية، وهي علامات عجز وفشل إداري ومهني مريع ومشين ومنعكس استبداد فظيع وفردية مطلقة وتشبث بالسلطة وترهل للنظام نفسه وعدم قدرته على تطوير وتجديد ذاته والمركز الوظيفي

الذي عادة ما يكون “نفعياً” شخصياً وليس “خدميا” تكنوقراطياً مهنياً يتعلق بالصالح العامة وخدمة الوطن والمواطن قدر ما هو لخدمة “فلان” و”علان”، كل هذه المعايير والممارسات أنتجت مع جملة عوامل أخرى هذه “المحرقة” و”الهولوكوست” السوري المرعب المريع الذي يعرفه ويكابده الجميع.

المصدر: مقال رأي للكاتب نضال نعيسة في موقع الحوار المتمدن

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.