الجزيرة مباشر تكشف زيف فيديو يتم تداوله منذ ثلاث سنوات عن أردوغان

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة فريق التحرير
أحبط أحمد طه، المذيع النابه، في قناة “الجزيرة” مباشر، في الأسبوع الماضي عملية تسلل بخبر كاذب إلى شاشة القناة، وهي عادة دأب عليها الذين ينحازون للانقلاب العسكري في مصر، وبعضهم يفعل هذا بسوء نية، وقد عقدوا العزم على ذلك، والبعض هم ضحية مثل المشاهدين تماما، وأحسب أن ضيف طه كان من الصنف الأخير!

البداية كانت عندما قال ضيف “الجزيرة”، أن لديه فيديو فيه اعتراف من أردوغان بأنه دفع بمليشيات من داعش إلى سيناء، وفي الأحوال العادية فإن المذيع لا يستوقف ولا يتحقق من صحة المعلومة، لأنه في الغالب لا يكون جاهزاً بالرد والتصرف،

ولأن عدم الجاهزية تدفع للركون لقاعدة غير صحيحة، وهي أن كل ما يقوله الضيف هو رأي، وهو حر في رأيه، الذي إن لم يكن هو الرأي، فهو بالتأكيد الرأي الآخر، في زمن لم يعد هناك خط فاصل بين الخبر، وبين الرأي والحرب والمكيدة، وبين المعلومة والتحليل، وبين الآخر، والرأي الآخر، فوجود الأول المختلف لا يعني التحقق من حضور “الرأي الآخر”!

ومنذ بداية الانقلاب العسكري، نجح من يمثلون “الرأي الآخر” في تسريب عشرات الأخبار غير الصحيحة، مع مذيعين ليسوا مطلعين على تفاصيل المشهد المصري بشكل كامل، ثم إن الضيف المقابل تنقصه المعلومات حول هذا التصريح المفاجئ له، وتكون النتيجة عدم الرد ليتعامل المشاهد على أن ما قيل هو معلومة حقيقية!

وإذ حضر لـ “الجزيرة” أحد الباحثين الذين يتسمون بالفهلوة، فقد كان ماكينة لإنتاج الأكاذيب على الشاشة، وكان يحرص على أن يسبق اسمه بلقب دكتور، مع أنه لم يكن قد حصل على الدرجة العلمية بعد، وربما لاحظ أحد المناقشين لبحثه للماجستير شيئاً من هذه “الفهلوة” فسأله: كيف نجحت في البكالوريوس؟!

ومن أهم الأكاذيب التي رددها أن الرئيس محمد مرسي أفرج عن قتلة الرئيس السادات، والغريب إنه كرر ذلك في أكثر من لقاء، ثم أعاده في لقاء جمعنا وكانت فرصة لأن أؤكد له أن هذه الأسماء التي يشير اليها تم الافراج عنها بقرار من المجلس العسكري، وأن معظم من أفرج عنهم من المنتمين للجماعات الدينية كان بفضل الثورة، التي كان المجلس يتقرب منها بمثل هذه القرارات،

وكثير منهم كانوا معتقلين بالمخالفة للقانون وليسوا على ذمة أي قضية جنائية أو سياسية، بل إن أحد الهاربين للخارج وكان قد صدر ضده حكم بالإعدام من القضاء العسكري، صدر حكم من هذا القضاء ذاته بالبراءة بعد الثورة، فلما تولى الرئيس مرسي الحكم، كان يسير في هذا الاتجاه الذي قام به المجلس العسكري، الذي أفرج عن غالبية المعتقلين، ممن لهم الحق في ذلك، ومن أفرج عنهم الرئيس مرسي كانوا قلة، ليس من بينهم رموز، أو متهمون بقتل الرئيس السادات!

ضيف أحمد طه

ورغم هذا ظل ما قاله بدون رد يتكرر على لسان آخرين في القنوات المصرية والقنوات الإماراتية عن مرسي هذا الإرهابي الذي أفرج عن الإرهابيين ومنهم قتلة الرئيس السادات!

وليس ضيف أحمد طه من هذا النوع من مخترعي الأخبار، وهو يعلن أن لديه فيديو لأردوغان يعترف فيه أنه أرسل عناصر من داعش إلى سيناء، فهذا فيديو متداول بالفعل، لكن المشكلة في أنه أراد أن يعطيه مصداقية فسمى ثلاث وكالات كبرى قال إنها من أذاعت الخبر، هي “رويترز” و”الفرنسية” و”الألمانية”!

وهنا دخل معه طه في جدل، وهو يطلب منه أن يقدم ما يفيد صحة ما يقول، ودار الحوار بين أخذ ورد، ليعطيه مذيع “الجزيرة مباشر” فرصة خمس دقائق ليقدم له ما يؤكد ذلك منسوباً للوكالات الثلاث، ليعود إليه بعد ذلك وقد رفع الضيف “اللاب توب” الخاص به، وفيه خبر بهذا المعنى منشور في أحد المواقع السيارة، وقد تواضع المصدر فلم يعد الوكالات سالفة الذكر ولكنه جريدة “الزمان” التركية، ليذكره المذيع النابه بأنها لا تمثل مصدراً موضوعياً، لأنها مملوكة لخصم أردوغان فتح الله غولن!

وطلب طه من ضيفه، أن يرسل للكنترول الرابط الخاص بالمادة التي لديها وتمثل اعترافاً من أردوغان، ولم يكتف الضيف بذلك، وانما أذاع فيديو يدافع فيه عن صحة معلوماته، ليتولى الأمر بعد ذلك قسم “التحقق من الأخبار” في الجزيرة مباشر، وأذيع حقيقة الموضوع في فيديو مهم، نسف اكذوبة تتردد منذ ثلاث سنوات في إعلام الثورة المضادة!

فالفيديو هو لقاء لأردوغان لحزبه، وقد وردت على لسانه كلمتان: “داعش” و”سيناء”، فكان هذا هو الباب الذي دخل منه الشيطان، وجرى تزوير الترجمة، لتصبح اعترافاً من أردوغان لإرساله عناصر من داعش إلى سيناء، وهو الفيديو الذي يجري استدعاؤه على القنوات المصرية منذ تسجيله في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2017، وقد أذاعه نشأت الديهي على قناة “تن” الممولة اماراتيا ثلاث مرات في ديسمبر/ كانون الأول 2017، ومايو/ آيار 2020، ثم أخيراً في 21 يوليو/ تموز 2020، في الحملة ضد أردوغان بمناسبة افتتاح “آيا صوفيا”، وأذاعه محمد علي خير في برنامجه مرة في سنة 2017، فضلاً عن إذاعته في برامج أخرى!

كلام أردوغان جرى تحريف ترجمته، باستغلال وجود الكلمتين السابقتين “داعش، وسيناء”، مع خلاف حول من قام بذلك، هل “سكاي نيوز”، أم موقع صحيفة “الزمان”.

ليكون ما فعلته قناة “الجزيرة مباشر”، سواء عبر مذيعها، أو عبر قسم التحقق من الأخبار بها، نسفاً لأكذوبة كبرى تقتات عليها هذه القنوات، والذي استمر ترويجه قرابة الأعوام الثلاثة بدون رد، ولا أدري لماذا لا تتعقب قناة “تي آر تي” العربية المملوكة للحكومة التركية مثل هذه الأكاذيب الكثيرة التي يروجها اعلام الثورة المضادة ويستهدف بها تشويه أردوغان مع سبق الإصرار والترصد!

الشيخ كشك وخانة اليك

وإذا سلمنا بسلامة نية ضيف أحمد طه، إذا استبعدنا قوله إن ثلاث وكالات كبرى هي التي بثت هذا الفيديو، سنجد أنفسنا أمام أزمة مهنية حقيقية!

لقد عُرف الداعية المصري الراحل الشيخ عبد الحميد كشك بروح الفكاهة، فهذا الخطيب الثائر على المنبر، ينتج النكات في دروسه التي يلقيها بالعامية المصرية، وهي روح يتميز بها كثير من الأزهريين، لدرجة أن هناك من قال إنه كان يعتقد أن النكتة مادة تدرس في الأزهر الشريف، لكن الشيخ كشك يظل هو عمدة القوم في هذا الجانب!

كان الشيخ يتحدث في درسه عن علاقة الإمام بالمأموم، وعندما يصوب الأخير للأول أخطاءه في التلاوة. قرأ الإمام “فخر السقف من تحتهم”، فصحح له المأموم “من فوقهم يا مولانا” فلما فرغ من الصلاة قال إنه لا يحفظ الآية بشكل جيد، ليرد المأموم: “إن لم تكن حافظاً هندس”. أي استخدم قواعد مهنة الهندسة، فالسقف في الأعلى وليس أسفل ليكون من تحتهم!

ولو هندس صاحبنا لارتاب في أمر الفيديو والكلام المنسوب لأردوغان وإن لم يفهم اللغة التركية، ذلك بأن ما بين الرئيس التركي وتنظيم داعش ما صنع الحداد، فبينهما مواجهة معلومة، ولا يقبل الأمن التركي تفاهماً مع الاتهام ولو كان ملفقاً لأي شخص بأن له ثمة علاقة بهذا التنظيم، إنه عندئذ يستدعي القاعدة الأمنية الخالدة “المتهم مدان إلى أن يثبت العكس”!

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإذا كانت هذه تصريحات حقيقية لأردوغان، فكيف يسكت النظام المصري عليها، ولا يصعد الأمر إلى الهيئات الدولية، ولا يستدعي السفير التركي لإبلاغه احتجاج مصر على هذا التدخل، أو أن يسحب السفير المصري من هناك ويقطع العلاقات، وليس بعد “حرق الزرع جيرة” كما يقول المثل المصري. وهنا نصل لبيت القصيد!

فكيف تسمح الجهات الأمنية التي تدير الإعلام المصري بإذاعة هذا الفيديو، وإعادة إذاعته، وهو إن كان يسيء لأردوغان ويوصمه بالإرهاب، فإنه يدين السلطة في مصر ويؤكد على ضعفها وهوانها، وكيف أن أردوغان يخترق مجالها الأمني، فلا يصد النظام المصري ولا يرد، ولا يدين ولا يستنكر، أليس في هذا إساءة له؟!

المتابع لكثير من الرسائل التي تحتفي بها برامج “التوك شو” في مصر، سيتأكد لديه غياب الوعي العام لدى من يديرون القنوات التلفزيونية، الذين يحتفون بما يسيء الخصم ولا ينتبهون إلى أنهم يضعون نظامهم الحاكم في “خانة اليك”، ويصورنه بالعجز والضعف والهزال بشكل مريب!

فعندما يستضيف أحمد موسى، سامية زين العابدين رمز المرحلة ونجمة الحكم العسكري لتقول إن مرسي كان جاسوساً للمخابرات الأمريكية واسمه الحركي “أحاروليم” فانظر إلى من تسيء؟!

لقد خاض الرئيس محمد مرسي الانتخابات الرئاسية، وكان من يحكم البلاد ويدير الانتخابات هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، برئاسة المرشد الروحي للمرحلة الحالية المشير محمد حسين طنطاوي، وكان السيسي عضواً فيه، فكيف سمحوا لجاسوس بالترشح ويتولى أعلى منصب في البلاد؟ أليس هذا ادانة للحكم الحالي بشخصه وصفته؟! فكيف تمرر هذه الادعاءات؟!

ما علينا، فقد كشفت “الجزيرة” مباشر زيف التصريحات المنسوبة للرئيس أردوغان، فهل يتوقف القوم عن هذا العبث، الذي يسيء لنظامهم العاجز عن مواجهة من يعترف بإرسال الدواعش إلى سيناء؟!

ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
المصدر:  القدس العربي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.