2500 دولار.. توضيح بشأن مشروع الزواج الجديد في مناطق الشمال بعد انتشار الإعلان

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

آرام ميديا- عائشة صبري

2500 دولار.. توضيح بشأن مشروع الزواج الجديد في مناطق الشمال بعد انتشار الإعلان

واجه غالبيَّة الأرامل صعوبات اجتماعية واقتصادية تُضاعف من آلامـ.ـهنَّ وهمـ.ـومهنَّ وأحـ.ـزانهنَّ، فبعد أن دُفـ.ـنت جـ.ـثامين أزواجهنَّ تحت الثـ.ـرى، ستمضي أيام معدودات

وتودِّع الأرامل أيام الاستقرار ليفتحنَ في حياتهنَّ صفحةً جديدةً لا تنتهي من المعاناة ليس أقلَّها فراق شريك العمر، وتحمّل مصاريف الأطفال، ومشاكل نفسية ومادية تتلخص كونها “أرملة”.

في الشمال السوري، أطلقت جمعية “عطاء” للإغاثة الإنسانية، “مشروع العفاف” بهدف إعادة تكوين العائلة السورية عبر تزويج عدد من الشباب العـ.ـزّاب من الأرامل مع كفالة أيتامهنَّ، وللحـ.ـديث عن هذا المشروع أجرت شبكة “آرام” حواراً مع نائب مدير الجمعية، عبد الرحمن جعفر الشردوب.

إليكم نص الحوار التالي: ما هو مشروع العـ.ـفاف؟

هو عبارة عن منحة مشروطة بسداد جزء منها (قرض حسن) تُقدّم مع برنامج تأهيلي للمـ.ـقبلين على الزواج

عبر برنامج زمني بشكل مدروس، وتم الأخذ بعين الاعتبار أن يشمل المشروع الفئات الأكثر هشاشة، فكان أغلبها للزواج من السيَّدات فاقدات المعيل، ولم يشمل المشروع أيضاً الرجل المتـ.ـزوج.

وقد أوضحت الدراسة الأولية أنَّ هذا الزواج يُساهم في دعم ثلاث فئات اجتماعية تضـ.ـررت من الحـ.ـرب، وهي فئة الشاب الأعزب الفقير والأرملة التي فقدت المعيل ويتـ.ـيمها الذي يحتاج إلى رعاية وكفالة، حيث أنَّ معـ.ـظم المنح المقـ.ـدَّمة كانت بناءً على تقييم احتياج أولي.

وجدنا فيه أنَّ تقديم المشروع بهذه الصورة مع وضع المعايير المناسبة واتخاذ كافة التدابير اللازمة، سـ.ـيكون عاملاً في نجـ.ـاحه وفي استقرار العائلة بعد الزواج

وقد جاءت النتائج إيجابية-بفضـ.ـل الله- حيث لم يُسـ.ـجّل في المنح الـ37 المقدَّمة، بعد مرور سنتيـ.ـن سوى حالتي طلاق، بما يعادل (5%) من الزيجات، وهي نسبة منخفضة جداً مقارنةً مع نسبة الطلاق العالية التي يشهدها المجتمع، وبهذا نكون قدَّمنا للمجتمع أسراً مستقرة بنسبة ممتازة.

ما سبب إطلاق المشروع؟
النقطة الأساسية في المشروع، هي السعـ.ـي لإعادة لم شمل العائلة السورية -والتي هي نواة المجتمع- وتأمين الظروف الضامنة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي، فقد أوضحـ.ـت بعض الإحصاءات والتـ.ـقديرات أنَّ عدد الأرامل (والسـ.ـيدات اللواتي يترأسن عوائلهن في سوريا وتركيا) تتجاوز الـ 300 ألف امرأة

ويغلب على المرأة السورية والعربية عدم الاستقلالية المادية والاعتمادية على المعـ.ـيل، ويتم تقسيم العمل في العـ.ـائلة السورية بحيث يكون الرجل هو من عليه إدخال الإيراد (المعيل) والمرأة عليها تربية الأطـ.ـفال والعـ.ـناية بالمنزل.

وعلى الرغم من كون هذا الأمر كان ناجـ.ـحاً بشكل ما أيام السلم (وهو ما تطالب به بعض النساء في المجتمـ.ـع الغربي)، إلا أنَّه كان له تأثير سلـ.ـبي على هذه الفئة بعد فقدان المعيل

فهو أمر دخل في تركيبتها الذهنية، ويحتاج إلى ثلاثة أجيال على الأقل حتى تتغير هذه الذهنية، لذلك فالمشروع هو حلّ سريع لمعالجة ثغرة في المجتمع لحين لحاق النساء بقاطرة التنمية.

والمشاريع الأخرى المتعلقة بالتمكين الاقتصادي والتدريب المهني، على الرغم من أهميتها، إلا أنَّها تأخذ وقتاً طويلاً جداً، فمن المعروف أنَّ المشاريع الريادية لا يستطيع النجاح بها إلا فئة صغيرة جداً من المجتمع برجاله ونسائه

فكيف بفئة تعدُّ الأضعف في المجتمع، وهي إحدى الفئات التي تطلق عليها الأمم المتحدة (الفئات الأكثر هـ.ـشاشة) ونفس الأمر بالنسبة للتدريب المهني، فتحتاج المرأة لعدد من السنوات حتى تستطيع الاعتماد على نفسها وإعالة عائلتها بشكل كلّي دون تلقي أيّ دعم خارجي.

ماذا تقدّم جمعية “عطاء” لتمكين المرأة؟
تُقدّم عدّة برامج ومشاريع تستهدف تمكين المرأة، منها مشاريع مؤقتة معتمدة على المنح الدولية، أو البرامج المستدامة مثل:

مشروع “صندوق حياة” الذي حصلت به (139) أرملة على تمويل صغير لمشروع متناهي الصغر، أو المراكز المجتمعية التي تقدّم تدريباً ثقافياً واجتماعياً ومهارات مساندة للدخول لسوق العمل، كلّها تصبُّ في مسعى تمكين المرأة بشكل عام، ومن يقوم بتحويل الحالات إلى دائرة الخدمات الاجتماعية هم أشخاص مختصون

ويدير الأنشطة المختلفة المنضوية في المشروع مجموعة من المختصين ممن لهم باع طويل في هذا المجال. تدير جمعية “عطاء” دائرة خاصة بالخدمات الاجتماعية

وتعمل هذه الدائرة منذ سنوات على تقديم بعض الاستشارات الاجتماعية والنفسية والصحية، وذلك حسب حالات فردية تظهر من خلال العمل بالمشاريع الخيرية والتنموية المختلفة في الجمعية، وتقوم إدارة المشاريع ومكاتب وفروع سوريا وتركيا بتحويل هذه الحالات إلى المختصين في دائرة الخدمات الاجتماعية، فيتم الاستقرار على الرأي بأنَّ الحلّ الأفضل هو إعادة تكوين العائلة من جديد.

ما مميزات مشروع العفاف وفوائده الاجتماعية؟ هدف المشروع الرئيسي، هو إعادة تكوين العائلة السورية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمرّ على السوريين في مجتمع النزوح واللجوء

وارتفاع تكاليف الزواج التي تثقل كاهل الشباب والمشروع بصورته الحالية فيه قيمة مضافة، كونه يُقدّم مساعدة لثلاث فئات اجتماعية على الاستقرار والاندماج الإيـ.ـجابي في المجتمع.

وقد اجتهدنا قبل تقديم الدعم للتأكد والتحقّق من وجود توافق بين الزوجين على رعاية الأيتام، وكفالة الأيتام هو أحد الغايات الأساسية من طرح المشروع بهذه الصورة

ونكون بهذا الزواج قد أضفنا استقراراً إضافياً لليتيم، كما أنَّ هذا المشروع يتناسب مع التوجّـ.ـه الدولي لرعاية الأيتام، فبـ.ـعد مرور المجتمع الغربي بتجارب عديدة بعد الحـ.ـربين العالميتين

تم الاتفاق على أنَّ جمع الأيتام في مركز واحد (ميتم) هو أمر خاطئ تماماً، لذلك فقد تم استبداله بفكـ.ـرة “Fostering” (حرفياً التبني) وهو شكل من أشـ.ـكال كفالة اليتيم أيّ إرسال اليتيم لعائلة تكفل تقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي والدراسي له.

أحد المشاريع الدولية التي تم العـ.ـمل عليها بشكل واسع هي مشاريع قرى الأطفال “SOS”، وهي مشابهة جداً لفكرة مشروع العفاف، إلا أنَّ هذا المشروع له ميزة متقدمة عليه، وهي عدم جمع الأطفال بقرية واحدة مما جعله يتلافى السلبية في هذه القرى، وهي مخالطة اليتيم لأيتام فقط ولفئة تخضع لنفس المعاناة.

ما أهم التدابير الضامنة لنجاح المشروع؟
1- خضوع المتقدمين للمنحة لدورات تأهيل تقدم للمقبلين على الزواج، وهذه الدورات أعدها مختصون في الجوانب الشرعية والتربوية والصحية والقانونية والاجتماعية.

2- التأكد من أنَّ الشخص المتقدّم للمنحة لديه دخل ثابت يستطيـ.ـع من خلاله النهوض بالأعـ.ـباء الزوجية بالحد المقبول.

3- حصول تزكية للشاب المتقدّم للمنحة من رجال ثقات في المجتمع، وقناعتنا خلال المقابلة وجود رضى وتوافق بين الطرفين ورغبة باستمرار الحياة الزوجية، والأمر الذي عزَّز نجاح المشروع هو تحقّق هذه الغاية، حيث أنَّ معظم المنـ.ـح التي قدّمت كان فيها اتفاقاً إيجابياً بين الشاب والأرملة على الزواج وكفالة الأيتام، وغالباً ما كانت تربطهم صلة قرابة أو معرفة.

4- المنح المقدمة من “عطاء” كانت بناءً على مخرجات لأنشطة ومشاريع اجتماعية تم تقديمها في فروع الجمعية المختلفة، وهذا ما يفسّر قلة عدد الحالات المشمولة بهذا المشروع

إذ أنَّ عدد الحالات بلغ 37 منحة مع أنّ المشروع ابتدأ عام 2018، فالمنح التي تُقدّم نتيجة بعض الترشيحات، والإحالات التي تحوّل لدائرة الخدمات الاجتماعية من المشاريع، والفروع التي تشرف على إدارتها جمعية عطاء، ونتيجة لهذا السبب لم يتم الإعلان عن المشروع في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي ما يتعلّق بالإعلان المتداول على وسائل التواصل، فقد تم تسريبه من دون إذن الجمعية، وتقدير الجمعية في عدم نشره هو أنَّ المشاريع الاجتماعية

وخاصة مشاريع الزواج لا يمكن أن تعرض بهذه الصورة لأنَّه قد تستغل وتفهم بصورة خاطئة، ويكون فيها إساءة للفئات الاجتماعية المستهدفة بينما الهدف من المشروع، هو خدمتها وتقديم ما يناسبها بأفضل وأرقى صورة تستحقها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.