الليرة التركية تفاجئ الجميع

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة
الليرة التركية تفاجئ الجميع

حققت الليرة التركية، الخميس، مكاسب كبيرة مقابل الدولار الأمريكي بعد فترة انحدار غير مسبوقة.

وإثر قرار للبنك المركزي التركي، ارتفعت الليرة من نحو 7.71 إلى 7.59، مقابل الدولار، بحلول الساعة الـ11:10 بتوقيت غرينتش، لكنها تراجعت مجددا إلى 7.64 بعد أقل من ساعة.

وقرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة الرئيسي 200 نقطة أساس إلى 10.25 بالمئة، وهي أول زيادة منذ عامين.

وخسرت الليرة نحو 23 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، وسط مخاوف من تراجع احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع الطلب المحلي عليه.

مخاوف
ويتوقع الخبراء أن تشق العملة التركية طريقها نحو الـ 8 ليرات مقابل الدولار حتى نهاية هذا العام.

وتشير بيانات ومصادر إلى أن “المركزي” والبنوك الحكومية باعت مليارات الدولارات للحفاظ على استقرار الليرة، ويقدر المتعاملون أن هذه التدخلات بلغت حوالي 110 مليارات دولار منذ أن بدأت أوائل العام الماضي بما في ذلك عمليات البيع المكثف الشهرين الماضيين.

وثمة مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى انخفاض إجمالي الاحتياطيات لدى البنك المركزي إلى 49 مليار دولار من 81 مليارا حتى الآن هذا العام، بالإضافة إلى ارتفاع معدل التضخم في البلاد بشدة.

وقال محافظ “المركزي” مراد أويصال، في وقت سابق، إن من الطبيعي أن تشهد الاحتياطيات تقلبات خلال أوقات مثل الجوائح، وكرر أن التضخم سينخفض قريبا.

أسباب الانخفاض
يرى أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة “أرتوكلو” متين أيرول، في حديث للجزيرة نت، أن ما يحدث في تركيا بسبب سياسة “المركزي” في زيادة عرض النقد المحلي وضخه بالأسواق مع الإبقاء على سعر فائدة منخفض، مما يسبب بشكل طبيعي انخفاض قيمة الليرة مقارنة بالعملات الأكثر استقرارا كالدولار واليورو.

وأوضح أيرول أن السياسة الحكومية تميل إلى تخفيض سعر الفائدة لتحفيز الاقتصاد بالمدى القريب، مما ينعكس سلباً على مستوى التضخم الآخذ بالارتفاع، لافتا إلى أن المشكلة تكمن في إصرار الحكومة على التدخل في سياسة “المركزي” المسؤول بدوره عن التحكم بسعر الفائدة، والمرتبط بسعر الصرف، لذا فالانخفاض متوقع، حسب قوله.

ويشير إلى أن اقتصاد تركيا -لاسيما العملة الصعبة- يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات “السياحة، الطيران، الإنشاءات العقارات”. وقد بلغت عوائد السياحة عام 2019 34 مليار دولار، والطيران 13 مليارا، في حين يشكل قطاع الإنشاءات والعقارات 10% من الاقتصاد التركي، وقد شهدت هذه القطاعات (بوجه عام) تباطؤا بسبب الجائحة.

وينبه الخبير التركي إلى أن الديون المستحقة على بلاده بلغ إجمالي قيمتها 434 مليار دولار، ويوجد 174 مليارا منها مستحقة خلال العام، وهذا يشكل ضغطا كبيرا على الليرة، بحيث يتطلب خروج جزء كبير من العملة الأجنبية للخارج في ظل احتياجها لها الآن.

الخاسرون والرابحون
وعاد الأكاديمي التركي متوقعا زيادة قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة القادمة، لأن انخفاض قيمة الليرة سيتيح للأجانب أو حائزي العملات الأجنبية من المواطنين الفرصة في الحصول على الأصول المالية بسعر أقل.

وقال “ستكون التكلفة على الراغبين بالخروج من السوق التركي عالية. من يحاولون المضاربة على سعر العملات الأجنبية يعرضون أنفسهم للمغامرة بشكل كبير، وستكون التكلفة على أصحاب الدخول الثابتة محدودة نظرا للتأثر الطفيف بمعدل التضخم، حيث يمتلك الاقتصاد التركي إمكانيات ذاتية لإنتاج السلع الأساسية، وبخاصة الزراعية والغذائية، مما يحمي البلاد من مخاطر تضخم الاستيراد”.

وعن الحلول، شدد أيرول على ضرورة اتخاذ “المركزي” مجموعة من الإجراءات التي تحد من التعامل بالدولار داخل الاقتصاد، وكذلك عدم السماح بتداول الليرة خارج البلاد خلال الشهور القادمة على الأقل حتى لا يستغل ذلك في مضاربات على الليرة بالخارج، وإجراء تخفيضات في قيمتها بدون مبرر.

ويعتقد أيرول أن على تركيا وكثير من الدول أن تبادر إلى عقد اتفاقياتها التجارية بالعملات المحلية، مبينا أن “هذا الإجراء يمكن أن يعزز الاستيراد والتصدير بين هذه الدول، ويعزز الصناعة والإنتاج، ويخفف الضغط الكبير على هذه الدول من أجل تأمين النقد الأجنبي”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.