أزمـ.ـة بين سوريا ولبنان بسبب مرحـ.ـاض!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال – متابعة

هذه القصة حقيقية حدثت في تاريخ هذه البلاد، ربما يستـ.ـغربها القارئ او لا يصدقها، ولكنها حقيقية، وخلاصتها ان ازمـ.ـة شـ.ـديدة نشأت بين سورية ولبنان بسبب مرحـ.ـاض، وقد كثر فيها الاخذ والرد، وطالت المفاوضات والمخابرات.

وتفصيل هذا الحـ.ـادث انه كان للأستاذ معروف الارناؤط، رحمه الله، منزل صغير في بيروت، يؤجره باجرة زهـ.ـيدة سنويا، فاهمله ولم يهتم به كثيرا.

وقد صدف مرة ان هذا المنزل طاف مرحـ.ـاضه وعمت الروائح الكـ.ـريهة ذلك الحي، مما اثار الناس، ودفعهم الى الشـ.ـكوى والاحتجـ.ـاج.

وجاء مفتش الصحة اللبنانية وكتب تقريرا مفصلا الى وزارته اظهر فيه وجوب الاهتمام بهذا الموضوع حفظا للصحة العامة، وهكذا ارتات وزارة الصحة ان تبعث بانـ.ـذار الى صاحب الملك ليعـ.ـزل المرحـ.ـاض في غضون يومين، انقـ.ـاذا لاهل الحي من الروائح المتصاعدة التي تسد الانوف، ولكن صاحب الملك يسكن في دمشق فكيف يصير تبلـ.ـيغه!!

لقد حولت مديرية الصحة في لبنان هذا الإنذار الى وزارة الصحة، وهي بدورها حولته الى رئيس الجمهورية اللبنانية، ورئيس الجمهورية حوله الى مندوب المفوض السامي الفرنسي لدى حكومة لبنان، وهذا بدوره حوله الى المفوضية العليا التي كانت صلة الوصل بين سوريا ولبنان، وهذه حولته الى مندوبها في دمشق.

ومندوبها هذا حوله الى رئيس الوزارة السورية، ورئيس الوزارة حوله الى وزير الصحة، وهذا حوله الى وزارة الداخلية، ووزارة الداخلية حولته الى مديرية الشرطة العامة وهذه حولته الى مخفر شرطة دمشق، ومديرية شرطة دمشق حولته الى مخـ.ـفر الصالحية وهذا الأخير ابلغ الأستاذ معروف الارناؤط انذار مفتش صحة لبنان بوجوب تعـ.ـزيل مرحاضه وتعميره.

وعندما اضطلع الأستاذ معروف على هذا الإنذار، وهو يحمل تواقيع الوزراء والمندوبين الافرنسيين ورؤساء عدة دوائر رسمية، ضحك وقال، والله لاحدثن ازمـ.ـة دولية بسبب مرحـ.ـاضي هذا.

واخذ الإنذار ومـ.ـزقه، ثم مضت أيام بدون ان يعزل المرحـ.ـاض والروائح الكـ.ـريهة تملا الجو وتعـ.ـكر الامزجة، فاعتبرت حكومة لبنان ان حكومة سوريا تهمل بلاغاتها، ولا تهتم لانـ.ـذاراتها فاحتـ.ـجت على ذلك احتـ.ـجاجا شديد اللهـ.ـجة.

واجابتها الحكومة السورية باحتـ.ـجاج اشـ.ـد، وكادت ان تحدث ازمـ.ـة خطيرة بين البلدين الشقيقين بسبب هذا المرحـ.ـاض لولا تدخل المفوضية الافرنسية في الامر، وحل المشكـ.ـلة حلا دبلوماسيا انتهى الى حمل الأستاذ الارناؤط على تعزيل مرحـ.ـاضه.

ولما كان هذا يكلف كثيرا، وكان الأستاذ في ذلك الوقت يعـ.ـجز عن تامينه لضـ.ـيق ذات يده، فقد تبرع الشيخ تاج الدين رحمه الله، وكان رئيسا للوزارة، بالنفقات اللازمة لهذا المشروع، فدفعت عدا ونقدا الى المفوضية الافرنسية في دمشق، وهذه احالتها الى المفوضية العليا في بيروت، وهذه احالتها بدورها الى وزارة الصحة التي امرت حالا بتعـ.ـزيل المرحـ.ـاض، وهكذا انتهى الاشكـ.ـال على خير وسلامة.

– نشرت هذه المادة تحت زاوية ” قصص من تاريخنا الهـ.ـزلي ” في عدد 7  تشرين الثاني من العام 1962.

المصدر: سيريانيوز

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.