الغزوات الثمان والعشرون… الخرافة التي صدقناها وعلمناها لأولادنا

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب محمد الدكتور الحبش

الصيغة التي تلقيناها على مقاعد الدرس أن الرسول الكريم غزا خصومه 28 مرة وأرسل سرايا حربية عددها 32 يعني ستين حرب خاضها خلال تسع سنوات…
فإذا كانت بلدة صغيرة كيثرب فيها بضعة آلاف تحتاج ستين حرباً خلال تسع سنين، فلا غرابة إذن أن يعلن شباب الصحوة الجهاد ضد المشركين وهم اليوم كعدد الرمل، وأن تبدأ الغزوات والحروب لإظهار عزة الإسلام، فالجهاد ماض الى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر…
……
ولكن هل هذه الغزوات حقيقة أم خرافة…..
قناعتي أنها خرافة مسيئة للإسلام والمسلمين، وإن تصوير النبي بأنه المحارب الذي لا ينزل عن حصانه ولا يضع سيفه عن عاتقه كانت أبلغ الإساءات لصورة هذا الرسول الكريم….
لم تذكر كلمة (غزوة) مطلقاً في القرآن الكريم، وذكر الله بدراً وحنين فقال ولقد نصركم الله في بدر – وقال : ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم… وقناعتي أن تغييب هذا الاسم في القرآن الكريم إرادة مقصودة من الله حتى يميز الدفاع المشروع الذي تقوم به الدولة عن شعبها عن حروب الغزو والسلب والنهب التي طبعت أيام الجاهلية….
مرة واحدة وردت كلمة غزَّى، بمعنى تعرضوا للغزو من الكفار.

ولكن كتاب السير لم يلزموا هدي القرآن الكريم أبداً، وراحوا يؤرخون لحياة رسول الله بايام الغزوات بلغة الجاهلية، مع أن معظمها لم يكن حربا ولا مواجهة : غزوة القضاء!! عمرة، غزوة الحديبية: صلح، غزوة تبوك: معاهدات ومصالحات….، ومع ذلك تقرأ مغازي ابن اسحق ومغازي الواقدي ومغازي موسى بن عقبة، قبل أن ينتبه المتأخرون ويعدلوا أسماء السير إلى: عيون الأثر، إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون، نور اليقين، الرحيق المختوم.. ويتركوا الأسلوب القديم الذي شوه صورة الرسول والرسالة…
……………………………………………………………..
ولكن : أليست الغزوات حقيقة؟؟
وجوابي ببساطة : لا…
الرسول لم يغزُ أي غزوة.. لقد غُزيَ 28 مرة، لقد وقعت كل الحروب عندما غزاه أعداؤه في المدينة او في مكة….. وللدقة أقول : هناك يوم واحد يمكن وصفه بالغزوة وهو يوم خيبر فقد كانت خيبر مدينة حصون وقلاع وأكبر مخزن للسلاح في جزيرة العرب وكانت تستعد لحرب دامية، فكان لا بد من الخروج إليهم وبدء حرب استباقية ضرورية، أما يوم تبوك فقد خرج بالفعل من الحجاز ولكنه لم يكن حرباً ولا قتالاً وإنما مصالحات……..
في بدر مشى خصومه 350 كم من مكة إلى محيط المدينة عند بدر ليقاتلوه وكان لا بد ان يدافع عن نفسه، وفي أحد ساروا 436كم حتى وصلوا المدينة، وفي الخندق ساروا 430كم اليه في المدينة ولكنه خندق حول مدينته ولم يقبل القتال باي معنى، وفي حنين سار أعداؤه 70 كم من الطائف ليحتلوا مكة وكان لا بد من مواجهتهم ومع ذلك انهى الحرب بمصالحة.

أما سائر ما يصفه كتاب السير بأنه غزوات فقد كان مجرد لقاءات وحوارات ومصالحات .. وأحياناً مطاردات دون قتال….
والأيام الثمانية والعشرون التي يذكرها كتاب السير القدامى لم يقع فيها قتال إلا في خمسة أيام فقط وهي بدر وأحد وخيبر وحنين.. وهناك يوم قصاص محدود يوم قريظة….
………..
الرسول الكريم حاول بناء دولته خمس مرات في مكة والحبشة والطائف والحيرة وقد أخفقت هذه المحاولات الأربعة، حتى نجحت الخامسة أخيراً في يثرب…
كل الذين ارخوا للمحاولات الخمسة من مسلمين ومسيحيين ولادينيين أجمعوأ دون خلاف .. أنه لم يستخدم فيها أي سلاح، ولا حتى سكين مطبخ، رغم الاضطاد الذي واجهه وسقوط عدد من الشهداء.
………

نحن ضحية خرافة تاريخية … قمنا عن عمد بتلقينها أطفالنا ضمن ثقافة المؤامرة وأن العالم يتآمر علينا، وإن علينا أن نرفع السيف والمصحف ، فمن آمن فاهلاً ومن لم يؤمن ضربنا عنقه، فالناس ليست مستعدة للتخلي عن شهواتها من أجل قيم أخلاقية…

وأن علينا أن نمضي في الحرب، ونص بعض الفقهاء ان الصلح الدائم حرام، ولا يجوز للمسلمين ان يوقعوا على صلح إلا حال الضعف فإذا قواهم الله وجب عليهم أن يستأنفوا الجهاد……..
…………..
يقول بعض الظرفاء… تتحدث كأن جيوش المسلمين تغزو موسكو وباريس وواشنطن!! نحن مستضعفون ملطشة للأمم.. يقوم العالم بإذلالنا بسبب اتباعنا للدين الحنيف…

وأقول: ليتهم كانوا يغزون واشنطن وموسكو… إنهم يغزون إخوانهم، ومنذ بدأ الإسلام العنيف عبر الحركة الوهابية خاض الآباء الأوائل نحو خمسين غزوة في جزيرة العرب ومحيطها، فيها غزوة البصرة وغزوة النجف وغزوة الشام وغزوة يثرب وغزوة عسير وغزوة سدير وغزوة عيينة ودمروا كل الآثار ومعهم نصوص ذات سند متين، وتكرر اليوم الثورة الايرانية نفس الخطايا وتخوض الغزوات تلو الغزوات غزوة القصير وغزوة الزبداني وغزوة القلمون وغزوة حلب… فيما تكرر الفصائل الداعشية والجولانية الغزوات نفسها فوق رؤوس الناس .. ولا تراها إلا لوناً من غزوات بدر وأحد وحنين…….

………
من المؤلم أن كل الدول العربية المنكوبة بالحرب ظهرت فيها هذه الفصائل المحاربة التي ترى الإسلام مصحفاً وسيفاً، وغزوات وسرايا، وجهاداً وشهداء….
وغاب صوت العقل والحكمة الذي يرى الإسلام صلحاً وسلاما، وبناء وحضارة
………………
نعم يجب ان نغير طريقتنا في تعليم ابنائنا سيرة الرسول… فهو نبي وليس جنرالا… هكذا قدم نفسه على نهج إخوته من الأنبياء نوح وابراهيم ويوسف والمسيح ، وليس على نهج الغزاة القساة الاسكندر وجنكيز خان وتيمورلنك….
………………………………………

الصيغة التي تلقيناها على مقاعد الدرس أن الرسول الكريم غزا خصومه 28 مرة وأرسل سرايا حربية عددها 32 يعني ستين حرب خاضها خلال تسع سنوات…
فإذا كانت بلدة صغيرة كيثرب فيها بضعة آلاف تحتاج ستين حرباً خلال تسع سنين، فلا غرابة إذن أن يعلن شباب الصحوة الجهاد ضد المشركين وهم اليوم كعدد الرمل، وأن تبدأ الغزوات والحروب لإظهار عزة الإسلام، فالجهاد ماض الى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر…

……
ولكن هل هذه الغزوات حقيقة أم خرافة…..
قناعتي أنها خرافة مسيئة للإسلام والمسلمين، وإن تصوير النبي بأنه المحارب الذي لا ينزل عن حصانه ولا يضع سيفه عن عاتقه كانت أبلغ الإساءات لصورة هذا الرسول الكريم….
لم تذكر كلمة (غزوة) مطلقاً في القرآن الكريم، وذكر الله بدراً وحنين فقال ولقد نصركم الله في بدر – وقال : ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم… وقناعتي أن تغييب هذا الاسم في القرآن الكريم إرادة مقصودة من الله حتى يميز الدفاع المشروع الذي تقوم به الدولة عن شعبها عن حروب الغزو والسلب والنهب التي طبعت أيام الجاهلية….
مرة واحدة وردت كلمة غزَّى، بمعنى تعرضوا للغزو من الكفار.

ولكن كتاب السير لم يلزموا هدي القرآن الكريم أبداً، وراحوا يؤرخون لحياة رسول الله بايام الغزوات بلغة الجاهلية، مع أن معظمها لم يكن حربا ولا مواجهة : غزوة القضاء!! عمرة، غزوة الحديبية: صلح، غزوة تبوك: معاهدات ومصالحات….، ومع ذلك تقرأ مغازي ابن اسحق ومغازي الواقدي ومغازي موسى بن عقبة، قبل أن ينتبه المتأخرون ويعدلوا أسماء السير إلى: عيون الأثر، إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون، نور اليقين، الرحيق المختوم.. ويتركوا الأسلوب القديم الذي شوه صورة الرسول والرسالة…
……………………………………………………………..
ولكن : أليست الغزوات حقيقة؟؟
وجوابي ببساطة : لا…
الرسول لم يغزُ أي غزوة.. لقد غُزيَ 28 مرة، لقد وقعت كل الحروب عندما غزاه أعداؤه في المدينة او في مكة….. وللدقة أقول : هناك يوم واحد يمكن وصفه بالغزوة وهو يوم خيبر فقد كانت خيبر مدينة حصون وقلاع وأكبر مخزن للسلاح في جزيرة العرب وكانت تستعد لحرب دامية، فكان لا بد من الخروج إليهم وبدء حرب استباقية ضرورية، أما يوم تبوك فقد خرج بالفعل من الحجاز ولكنه لم يكن حرباً ولا قتالاً وإنما مصالحات……..

في بدر مشى خصومه 350 كم من مكة إلى محيط المدينة عند بدر ليقاتلوه وكان لا بد ان يدافع عن نفسه، وفي أحد ساروا 436كم حتى وصلوا المدينة، وفي الخندق ساروا 430كم اليه في المدينة ولكنه خندق حول مدينته ولم يقبل القتال باي معنى، وفي حنين سار أعداؤه 70 كم من الطائف ليحتلوا مكة وكان لا بد من مواجهتهم ومع ذلك انهى الحرب بمصالحة.

أما سائر ما يصفه كتاب السير بأنه غزوات فقد كان مجرد لقاءات وحوارات ومصالحات .. وأحياناً مطاردات دون قتال….
والأيام الثمانية والعشرون التي يذكرها كتاب السير القدامى لم يقع فيها قتال إلا في خمسة أيام فقط وهي بدر وأحد وخيبر وحنين.. وهناك يوم قصاص محدود يوم قريظة….
………..

الرسول الكريم حاول بناء دولته خمس مرات في مكة والحبشة والطائف والحيرة وقد أخفقت هذه المحاولات الأربعة، حتى نجحت الخامسة أخيراً في يثرب…
كل الذين ارخوا للمحاولات الخمسة من مسلمين ومسيحيين ولادينيين أجمعوأ دون خلاف .. أنه لم يستخدم فيها أي سلاح، ولا حتى سكين مطبخ، رغم الاضطاد الذي واجهه وسقوط عدد من الشهداء.
………

نحن ضحية خرافة تاريخية … قمنا عن عمد بتلقينها أطفالنا ضمن ثقافة المؤامرة وأن العالم يتآمر علينا، وإن علينا أن نرفع السيف والمصحف ، فمن آمن فاهلاً ومن لم يؤمن ضربنا عنقه، فالناس ليست مستعدة للتخلي عن شهواتها من أجل قيم أخلاقية…

وأن علينا أن نمضي في الحرب، ونص بعض الفقهاء ان الصلح الدائم حرام، ولا يجوز للمسلمين ان يوقعوا على صلح إلا حال الضعف فإذا قواهم الله وجب عليهم أن يستأنفوا الجهاد……..

…………..
يقول بعض الظرفاء… تتحدث كأن جيوش المسلمين تغزو موسكو وباريس وواشنطن!! نحن مستضعفون ملطشة للأمم.. يقوم العالم بإذلالنا بسبب اتباعنا للدين الحنيف…
وأقول: ليتهم كانوا يغزون واشنطن وموسكو… إنهم يغزون إخوانهم، ومنذ بدأ الإسلام العنيف عبر الحركة الوهابية خاض الآباء الأوائل نحو خمسين غزوة في جزيرة العرب ومحيطها، فيها غزوة البصرة وغزوة النجف وغزوة الشام وغزوة يثرب وغزوة عسير وغزوة سدير وغزوة عيينة ودمروا كل الآثار ومعهم نصوص ذات سند متين، وتكرر اليوم الثورة الايرانية نفس الخطايا وتخوض الغزوات تلو الغزوات غزوة القصير وغزوة الزبداني وغزوة القلمون وغزوة حلب… فيما تكرر الفصائل الداعشية والجولانية الغزوات نفسها فوق رؤوس الناس .. ولا تراها إلا لوناً من غزوات بدر وأحد وحنين…….
………

من المؤلم أن كل الدول العربية المنكوبة بالحرب ظهرت فيها هذه الفصائل المحاربة التي ترى الإسلام مصحفاً وسيفاً، وغزوات وسرايا، وجهاداً وشهداء….
وغاب صوت العقل والحكمة الذي يرى الإسلام صلحاً وسلاما، وبناء وحضارة

………………
نعم يجب ان نغير طريقتنا في تعليم ابنائنا سيرة الرسول… فهو نبي وليس جنرالا… هكذا قدم نفسه على نهج إخوته من الأنبياء نوح وابراهيم ويوسف والمسيح ، وليس على نهج الغزاة القساة الاسكندر وجنكيز خان وتيمورلنك….

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.