صاحب رسالة الغزل الشهيرة في مذيعة “العربية” يكشف أسرارها: الرد الأدبي الحزين على رسالتي جاء من شاعر يمني وليس من المذيعة

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

أحدثت رسالة شاب يمني إلى مذيعة بقناة “العربية”، دويًا هائلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن جرى تداولها على نطاق واسع، والتي تحمل في طياتها عبارات الإعجاب والغزل.

قصة الرسالة التي كتبها الشاب اليمنى عمر المعمودي إلى مذيعة قناة “العربية الحدث”، كريستيان بيسري يكشف تفاصيلها بعد أن أصبحت حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي إحدى ليالي شهر يونيو الماضي، كان عمر يجلس أمام شاشة التلفاز يتابع آخر أخبار اليمن، وما آلت إليه الأوضاع في بلده التعيس، وبينما كانت تتنقل بين قراءة أخبار الغارات والاشتباكات الدامـ.ـية، نسي عمر المـ،ـآسي التي يعانيها مع بني وطنه وخطفت المذيعة الشابة قلبه، ووقف مشدوها مبتسمًا أمام جمالها الصارخ وطلتها الأنيقة.

أحضر عمر هاتفه المحمول، وأطلق لمشاعره العنان ليكتب رسالة غزل إلى كريستيان على حسابه الخاص بـ “تويتر”.

حينها كانت أقصى أمانيه أن ترى مذيعة العربية الرسالة، لكن ما حدث فاق كل توقعاته، انتشرت الرسالة في أرجاء الوطن العربي انتشار النار في الهشيم، وأصبحت أشهر رسالة غزل: “الرسالة كانت إعجابا عفويا كتبتها لأني أردت التعبير عما يجول في صدري، لم أكن أتوقع أبدا أن تثير كل ردود الفعل التي حدثت، حتى أننى لم أكن أتوقع أصلا أن تصل إلى صاحبتها، لكن الأمور تطورت بشكل لست قادرا على استيعابه حتى الآن”، وفق ما قال لموقع “فيتو”.

وجدت الرسالة صدى وإعجابا كبيرا من متابعى عمر، ولمست قلوب كل من قرأها: “كنت سعيدا بردود الفعل أول ماكتبتها ورأيتها تصل إلى ٥ آلاف لايك في تويتر رغم أن حسابي لم يكن يزيد عن ١٥٠٠ متابع، وكانت الردود والرسائل لطيفة، وبعد انتشارها مؤخرًا كنت أسعد جدًا بوصولها لعدد كبير ولدول عربية كثيرة وكنت مصدوم من الأعداد الضخمة التي بدأت في متابعة حساباتي في مواقع التواصل وأرسلت لي رسائل إطراء وشكر بأعداد مهولة”.

غير أن ما ساهم في انتشار الرسالة هو الرد منسوب إلى مذيعة العربية على رسالة الشاب اليمنى: “أعتقد أن ما ساهم في انتشار رسالتى إلى كريستيان، هو الرد المنسوب إليها والذي كتبه صديقى الشاعر اليمنى سلمان القباتلي، الذي قرأ النص الذي كتبته وقرر تقمص شخصية كريستيان وكتب على لسانها ردا على ما كتبت، سلمان صديق ورفيق قديم هو كلّمني بعد انتشار الرسالة وقال لي أفكّر أرد عليك باسم كريستيان لأنه يعشق أدب الرسائل، ووصلني رده بعد ذلك، وبعد أن كتب سلمان الرد عاد صداها من جديد لكن بشكل أكبر لم يكن متوقعا”.

على الرغم من أن كريستيان لم تكن صاحبة الرد المكتوب على عمر لكنها لم تتجاهل ما كتب: “كريستيان تواصلت معى وصلت مكالمة هاتفية بينى وبينها، شكرتنى فيها على كلماتى، وأبدت إعجابها بالنص، كانت مكالمة عادية جدا لم تستغرق سوى بضع دقائق”.

نص رسالة عمر العمودي إلى كريستيان بيسري مذيعة العربية الحدث:

أتدركين ماذا يعني أن شابًا يمنيًا يمقت السياسة والحديث عنها وسماع أخبارها يقف مشدوهًا بالنظر لكِ مبتسمًا وأنتِ تتحدثين عن كـ.ـوارث بلده؟

أتدركين كم يودّ أن يكون ولو مرةً واحدة مكان أولئك الحُمق الذين يظهرون مرتدين عقالًا أو ربطة عنق ليحادثك على الهواء مباشرة من أجل أن يخبركِ فقط كم تبدين جميلة؟

سأخبركِ حينها أن فيكِ من السحر مايجعل الأخبار السيئة محببة..
ومن التناقضات ما تجعل الأبكم ينطق!

سأحدثك عن عينيكِ وكونها تحمل حربٌ وسلام، ومـ.ـوتٌ وحياة..
وأن شفتيك فيهما هزيمةٌ ونصر، وعـ.ـذابٌ ومغفرة!
عزيزتي “كريستيان”:
ملامحك الشقراء فاتنة..
لكن اللون “الأسود” في كل مرة يبدو عليكِ جميلًا جدًا!

شامتك التي تتوسط عضدك الأيسر تثبت ذلك..

وحمالة صـ.ـدركِ التي تظهر أسفل قميصكِ الشفاف لا تدع مجالًا للشك في أن من الظلم أن يُستخدم هذا اللون للعزاءات..
أنتِ لا تحتاجين للأدلّة وشاهدو العيان والمراسلين لتُثبتِ صدق ما تقولين..

أظهرِ في خبرٍ عاجل، قولي فيه أن القدس تحررت، والسودان أصبحت آمنة، وسوريا أضحت عامرة، وتوقفت الحروب في اليمن..
تحدثي عن ترامب وأنه قدّم استقالته، وأن الحكومات العربية قامت بمقاطعة أمريكا وإيران..

وأن حاكمنا السابق عفاش ما زال حيًا، ورئيسنا الحالي “عبدربه” أصبح حاملًا في شهره السابع!
قولي تلك الأشياء وسأصُدّق..

معكِ فقط كل الأنباء قابلة للتصدّيق، وكل المـ.ـآسي التي تمر على شفتيكِ تكون جميلة.

رد صديقه الشاعر سلمان القباتلي على رسالة عمر:

مرحبًا عمر

أنا كريستيان

قرأت رسالتك فابتسمت مرة، وحزنت مرتين…

ابتسمت بفطرة الأنـ.ـثى التي يسرها سماع كلمات الغزل والثناء وإن أخفت ذلك.

وحزنت مرتين، مرة عليك، والأخرى عليّ…

إنها لعـ.ـنة الجمال يا عمر

اللعـ.ـنة التي تقـ.ـتل الجميع

تصيب الرجال بمرض العشق..

وتصيب النساء بمرض الغيرة والحقد..

وتصيب الجميلة بمرض الوحدة والاكتئاب..

يتسابق الجميع إليها لكنهم يظلون في ميدان السباق ولا يصل إليها أحد، وإن وصل يتعس من تعاستها، يحب امرأة هي في قلوب الجميع حتى يشعر أنها لم تعد ملكه الخاص فقد صارت للجميع…

الجميلات يا عمر هن أتعس الفتيات..

يكسرن قلوب البسطاء الذين تعلقوا بهن، ويكسر قلوبهن الأثرياء الذين يشتروهن كتحفة منزلية.
عفوًا عمر

نحن المذيعات لسنا جميلات، وإن امتلكنا بعض الجمال

إنه فن الخدعة يا صديقي، جمال محشو، ملامح مركبة، وإغـ.ـراء متعمد..

تحزن إحدانا لسقوط رموشها الصناعية أكثر من سقوط الضـ.ـحايا..

وتخشى الأخطاء الفنية أكثر مما تخشون أخطاء القصف…

ما نحن يا صديقي إلا دمى بشرية، أو آلة إعلامية تقرأ الأخبار السيئة والجميلة بنفس الشعور والملامح فلا فرق بين افتتاح مقهى ليلي وبين سقوط عشرة ضحـ.ـايا من أطفـ.ـالكم ليلًا…

عفوًا عمر

لم أسألك عن أخبارك؟

لأنني أعرفها جيدًا

أعرف أنها أخبار سيئة كحال البلد الذي تعيش فيه…

ثمة لصـ.ـوص منكم ياعمر، يظهرون على حساب المساكين، يعيشون في أرقى الفلل ويتكلمون كذبًا بألسنة الكادحين..
أحاديثهم ركيكة، وآراؤهم متناقضة، ومعلوماتهم متضاربة…

خولوا لأنفسهم الحديث باسمكم جشعًا في مائتي دولار بعد كل حديث..

إننا نعاني منهم أكثر مما تعانون…

وربما نلعنهم أكثر مما تلعنون…

لكنني أبارك لهذا البلد التعيس بك وبالشعراء المغمورين فيه، واعزيه في هذه العصـ.ـابة التي شوهت صورتكم للجميع…
دعنا منهم الآن

أعرف أنكم تحسدون رجالنا على جمالنا؛ لكنك لم تعرف أننا أيضا نحسد فتياتكم عليكم، وعلى مشاعركم المفعمة بهذا الإحساس المرهف، نحسدهن على كلماتكم الآخّاذة التي تلامس قلب الأنثى..

لكن فتياتكم ربما لا يدركن أهميتكم كما ندرك نحن، ربما تحفظًا والأرجح غباءً..

كان يمكن لجارتك في الحي أن تطل من الشرفة، لتخطف قلبك ورسائلك..

كان يمكن لزميلتك في الجامعة أو الوظيفة، أن تتقرب منك، طمعًا بما عندك من الحـ.ـب والكلمات…

كان يمكن لصديقتك أن تعترض طريقك وتتعذر بسؤالك عن محل بيع الهدايا، لترافقها إليه..

أسفي على الورود التي تموت في قلوبكم أمام أعينهن…

أسفي على الكلمات التي تشيخ في ألسنتكم أمام صمتهن…

وأسفي على قلوبكم المشـ.ـتعلة حين تنطفئ أمام فتيات ترغب بالـ.ـزواج أكثر من الحـ.ـب…

إن سطرًا واحدًا برسالتك – يا عمر- يسعدني أكثر من رحلة إلى سان فرانسيسكو والتقاط صورة مع ترامب أمام حديقة البيت الأبيض…
وإن كلمة حـ.ـب دافئة تغنيني عن التزلج في شوارع موسكو..

وإن وردة صادقة أفضل لدى من التنزه في حدائق الأندلس…

لم أعد أتجول الآن بين القارات والدول كما كنت أفعل صرت أتجول بين الكلمات والحرف برسالتك..

صار يهمني تحرير رسائلك إلى أكثر من تحرير الأوطان..
أخيرا يا صديقي:

لا تبخل برسالة أخرى، إنها ليست مجرد رسالة كما تظن، بل تذكرة ثمينة أعبر فيها إلى المدن والشواطئ التي أحبها قلبي، ولا يمنحنا السفر إليها غيركم أنتم معشر الشعراء..

المصدر: الشبكة العربية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.