أنجيلا ميركل.. قصة امرأة أخضعت رجال أوروبا

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال

أنجيلا ميركل.. قصة امرأة أخضعت رجال أوروبا

أنجيلا ميركل هزمت الشيوعية مرة، وهزمت هتلر مرات ومرات، فهي لم تلعب على أي وتر قومي أو ايديولوجي أو عرقي، على الاطلاق.

لكنها تمكنت من جعل ألمانيا، القوة العظمى في القارة العجوز لأول مرة، منذ الحربين العالميتين، وبلا رصاصة واحدة،فقط عبر الكفاءة بالعمل.

جعلت ميركل من ألمانيا عملاقاً يفرد شروطه على الجميع، بقوة السياسة والاقتصاد، وبلا شعارات فارغة.

ولدت أنجيلا كاسنر عام 1954 في ألمانيا الغربية، لكنها نشأت في ألمانيا الشرقية، الواقعة تحت حكم الدولة السوفيتية الشيوعية، بعد هجرة عائلتها.

وترعرعت أنجيلا ميركل على أرض الدولة السوفيتية الشيوعية، في حرب عالمية اقتصادها منهار، والجغرافية مقسمة.

ظروف ستمنع أنجيلا ميركل من حلمها بأن تصبح معلمة، أما السياسة فلم تكن تخطر في بالها على الاطلاق.

درست أنجيلا ميركل الفيزياء، وتزوجت زميلها أوليرخ ميركل، وحصلت على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الطبيعية، عام 1978

وفي عام 1982 انفصلت أنجيلا ميركل عن زوجها، وعملت خبيرة كيميائية حتى عام 1989، فكانت حياتها عادية، فدراسة وعمل وزواج وانفصال.

هُدم جدار برلين، وانهارت معه كل الجدران أمام أنجيلا ميركل، وجاء الوقت لتدخل عالم السياسة، في ألمانيا الموحدة.

المرأة التي جاءت من خلفية علمية بحتة، انضمت إلى الحزب المسيحي الديمقراطي عام 1989، وفي عام 1990 عُينت أنجيلا ميركل، نائباً للسكرتير الصحفي في حكومة لوثار دي ميزيير.

ووصلت إلى البرلمان في أول انتخابات تشريعية بعد الوحدة في ألمانيا، أصبحت وزيرة المرأة والشباب، ثم وزيرة البيئة والسلامة النووية.

تزوجت من يواكيم ساور عام 1998 ولكنها احتفظت بلقب زوجها السابق، وفي عام 2000 أصبحت رئيسة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا.

وفي عام 2005 أصبحت أول مستشارة في تاريخ ألمانيا، وأول مواطنة من ألمانيا الشرقية تقود البلاد بعد الوحدة.

أعيد انتخابها عام 2009 ثم عام 2013، ثم عام 2017 وفي 4 ولايات لأول امرأة تحكم ألمانيا، والتي تمكنت من التربع ضمن قائمة فوربس لأقوى نساء العالم 8 مرات.

بالرغم من أنها لم تنجب أطفالاً، إلا أنها مثلت حالة استثنائية لجهة اهتمامها بالمرأة والطفل والأسرة،حتى لو تطلب الأمر اجازة أمومة للرجل.

لكن الأهم من كل ما سبق، هو انجازاتها الاقتصادية، فلقد هزمت أنجيلا ميركل الشيوعية التي نشأت فيها.

فقد قامت بوضع الحد الأدنى للأجور لأول مرة، بثمانية وخمس من عشرة يورو في الساعة، وهذا ما ساعد ألمانيا الشرقية، التي تعاني الفقر.

وأكملت أنجيلا نهضت ألمانيا الاقتصادية التي بدأت منذ اعادة توحيدها، عام 1990، وأصبح اقتصاد البلاد في عهد ميركل، الأول أوروبياً والرابع عالمياً،بعد اليابان والصين والولايات المتحدة، ورفعت مستوى البطالة من 12.9% من عشرة عام 2005، إلى 4.9% من عشرة فقط عام 2018.

عجز الميزانية بلغ 3.5% من عشرة، عند وصول ميركل وتحول هذا العجز إلى فائض يقدر بنحو 3% من الناتج المحلي الاجمالي.

الفائض في الحساب الجاري، بلغ 2% فقط عام 2005 وارتفع لقرابة 8% عام 2018، كل هذه الانجازات وغيرها، دفعت الألمان لتسميتها ماما ميركل .

لطالما تناولت الصحافة أخبارها كشخصية حنونة وعاطفية، لكن وراء هدوئها حزماً من نوع مختلف.

قد قامت بالغاء التجنيد الاجباري عام 2011، بعد أكثر من خمسة عقود على فرضه، بالرغم من المعارضة الشديدة التي لاقتها.

وذلك ضمن خطتها لتحويل الجيش في ألمانيا، إلى جيش احترافي يتكون من 170 ألف جندي، بدلاً من 250 ألف.

وكانت جريئة بما يكفي لإغلاق عشرة من المفاعلات النووية، بشكل فوري على إثر كارثة مفاعل فوكوشيما الياباني عام 2011

وأعلنت عزمها على إغلاق جميع المفاعلات النووية في ألمانيا، بحلول عام 2022، قرار جريء سيعني بحث ألمانيا عن مصادر طاقة بديلة.

تحويل الطاقة إلى الطاقة الطبيعية وهو ما تحقق بشكل كبير عام 2017، فما معدله 85% من إجمالي الطاقة في ألمانيا، يتم توفيره عبر الرياح والطاقة الشمسية، والكتلة الحيوية والطاقة المائية.

على إثر الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، بدأت دول اليورو بالاستدانة لسد العجز في موازناتها.

ديون سيادية تفاقمت وتراكمت، ولم يعد بالإمكان سدادها، فقد تبين أن بعض الدول فاق دينها 60% من إجمالي ناتجها المحلي.

هذه الأزمة وصفت حينها بأنها أسوأ ما مرت به أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية، وكان السؤال الأهم وقتها: من يملك المال ليساعد الأصدقاء؟

والاجابة تكمن في دولة واحدة، ألمانيا، فهي الدولة التي صمدت في أزمة 2008 وتمتلك الكثير في خزائنها.

ميركل التي تعشق الطبخ، عرفت تماماً كيف تحضر الخلطة المناسبة لإنقاذ اليورو، فقد أعلنت استعدادها لتقديم المساعدة.

ولكن بشرط فرض خطط تقشف واسعة على الحكومات المعنية، ما عنى قلة الأجور، وارتفاع السن القانوني للتقاعد، وتخفيض النفقات العامة، وزيادة ساعات العمل.

وجاءت النتائج مذهلة، خرج اليورو من أزمته جزئياً،وتعافى الاقتصاد في الدول، التي كانت على وشك الانهيار، وكان ذلك نجاحاً باهراً لميركل، مما دفع الألمان لإعطائها الثقة للاستمرار في الحكم مجدداً عام 2013.

فعلى عكس كل ما كان يدور في العالم من سياسات شعبوية معادية لوجود مهاجرين، قررت ميركل استقبال الجميع.

مليون ونصف المليون لاجئ، دخلوا ألمانيا ضمن سياسة الباب المفتوح، التي أعلنتها عام 2015 بالرغم من اعتراض جيرانها.

ضُيق على اللاجئين وتم ملاحقتهم في الشوارع، لكن ميركل التي تعلم ما تفعل جيداً، فضلت مبادئها ومصلحة بلادها على كرسي الحكم.

في عام 2018 أعلنت تنحيها عن قيادة الحزب، وأنها ستستمر في منصب المستشارة حتى عام 2021، لقد كان اعلان رحيل ميركل مبكراً بعد حكم دام 14 عاماً.

فالمرأة قادت أوروبا وحفظت وحدتها، في ظل صعود الأحزاب القومية التي لا تعبأ بالاتحاد الأوروبي، ولا تكترث باليورو.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.