نهاية اللعبة في سوريا!!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة

نهاية اللعبة في سوريا!!

لعلّه من سخريات العالم الكبرى أن يفتتح ميثاق الأمم المتحدة بجملته الشهيرة “نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا، أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحـ.ـرب

التي في خلال جيل واحد، جلبت على الإنسانية أحزاناً، يعجز عنها الوصف” وأن ينصّ في أهمّ مقصدين للأمم المتحدة على “حفظ السلم والأمن الدوليين” وعلى “تحقيق التعاون الدولي على تعزيز احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية للناس جميعاً”.

حربٌ مروّعة-أيضاً يعجز عنها الوصف- شبيهة بالحربين اللتين كانتا سبب نشوء الأمم المتحدة ووضع هذا الميثاق، شنّها نظام بشار الأسد على الشعب السوري، هدّد فيها السلم والأمن الدوليين، وانتهك وبأعلى الدرجات كلّ معايير حقوق الإنسان المتفق عليها في الأمم المتحدة!!

من بين ستة عشر فيتو روسياً، وافقت روسيا على تمرير ثلاث أنواع من القرارات في مجلس الأمن، وهي لو لم تفعل ذلك لدمّرت بالكلية شرعية الأمم المتحدة، وتسبّبت في تفكيك النظام الدولي الذي أرسيت قواعده بعد الحـ.ـرب العالمية الثانية

والذي تحرص روسيا على بقائه، فهو الذي يضمن لها مكانتها بين الدول الخمس الكبرى، مع أنها فقدت فعلياً هذه المكانة إثر تفكك الاتحاد السوفييتي، فمجلس الأمن اليوم هو المكان الوحيد الذي يستطيع بوتين فيه مواجهة وتحدي الغرب والولايات المتحدة

وفرض إرادته، فيما هو عاجز عن فعل ذلك عسكرياً أو اقتصادياً، خارج مجلس الأمن.

النوع الأول من قرارات مجلس الأمن، كان بداية مع القرار 2118 إثر استخدام نظام الأسد الأسلـ.ـحة الكيمـ.ـاوية في جـ.ـرائم إبـ.ـادة الشعب السوري، أدان القرار استخدامها

ورحّـ.ـب بإنشاء الأمين العام بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلـ.ـحة الكـ.ـيماوية، وأيّد قرار منظمة حـ.ـظر الأسلـ.ـحة الكـ.ـيماوية في القضـ.ـاء على برنامج نـ.ـظام الأسد، كما هدّد القرار في حال عدم امتثال النظام بفرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

عملت روسيا على تفريغ هذا القرار من محتواه عبر إنهاء التحـ.ـقيق المشترك الذي أجرته الأمم المتحدة ومنظمة حـ.ـظر الأسلـ.ـحة الكيميائية (OPCW)، ورفضت أن يكون للتـ.ـحقيق صلاحية تحديد المسؤولين عن استخدام الأسلـ.ـحة الكيميـ.ـائية في سوريا.

الأمر الذي اضطر بعض الدول لتشكيل آلية تحقيق منفصلة في منظمة حظـ.ـر الأسلـ.ـحة الكيميـ.ـائية، والتي استمرت في التحقيق ونشر النتائج المتعـ.ـمقة بشأن دور نظام الأسد في الهجـ.ـمات الكـ.ـيماوية

لكن نجاح روسيا في دفع التحقيق خارج الأمم المتحدة يقلّل من تأثيره، ويعزز جهود روسيا في احتواء تبعات استخدام الأسـ.ـلحة الكيـ.ـماوية في سوريا.

النوع الثاني من قرارات مجلس الأمـ.ـن، كان في مسار المساعدات الإنسانية بداية مع القرار 2139 الذي يسمح للوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، بإدخال المساعدات عبر خطوط النـ.ـزاع

وعبر الحدود، وإيصـ.ـالها للمـ.ـحتاجين من خلال أقصر الطرق، فإضافة إلى اعتداءات النظـ.ـام المتكررة على قوافل المسـ.ـاعدات الإنسانية، ورفض مرور أنواع عديدة من المساعدات وخصوصاً الطبية منها

والامتناع عن منح تصاريح عبر المعابر التي يسيطر عليها، فقد عمدت روسيا إلى تقييد دخول المساعدات عبر أربعة معابر فقط، ثم عبر معبـ.ـر وحيد حالياً، وهي تتحضّـ.ـر للتصويت على إغلاقه بعد شهرين تقريباً، وبذلك تكون فعلت كما فعلت في قرار الأسـ.ـلحة الكيماوية.

النوع الثالث هو مسار العملية السياسية المتمثّل بالقرار 2254، الذي وافقـ.ـت عليه روسيا، لكنها ما لبثت أن عطّـ.ـلت الاتفاق على تشكيل هـ.ـيئة حكـ.ـم انتـ.ـقالية، رغم انعقـ.ـاد عدد من الجولات التفاوضـ.ـية بين النظام وهيئة التفاوض في جنيـ.ـف، ثم عمدت لمحـ.ـاولة إخراج العملية السياسية من الأمم المتحدة، وإلحـ.ـاقها بمسار أستانا، والدعوة لتشكيل اللجنة الدستورية ختام مؤتمر سوتشي، لكن ومع عودة اللجنة الدستورية إلى الأمم المتحدة عملت روسيا على إفشالها أيضاً، بعد عقد خمس جولات لها، ثم هي تعلن الآن دعمها لمهـ.ـزلة الانتخابات الرئاسية التي يزمع نظام الأسد إجراءها.

تجاوز هيئة الحكم الانتقالية، ثم تجاوز اللجنة الدستوريةـ، ثم تجاوز الانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، يعني فعلياً نهاية القرار 2254، على غرار النوعين السابقين.

إن تصريح المبعوث الدولي السيد بدرسن في إحاطته الأخيرة 28 نيسان/أبريل 2021 أنّ هذه الانتخابات ليست جزءاً من العملية السياسية بموجب القرار 2254

وأنّ الأمم المتحدة ليست منخرطة في هذه الانتخابات، يدلّ بشكل قاطع على العجز والفشل الكبير الذي وصلت إليه الأمم المتحدة، وأنها وصلت إلى نهاية “اللعبة” التي لعبتها في سوريا، والتي كان لروسيا الكلمة الفصل فيها.

كان على بدرسن أن يطالب الأمم المتحدة بتطبيق أشد العقوبات على نظام الأسد لعدم امتثاله لقراراتها، لا بل كان يجب عليه المطالبة بتعليق عضوية النظام في المنظمة الدولية، على غرار ما فعلت منظمة حظر الأسلـ.ـحة الكيـ.ـماوية.

استراتيجية روسيا كانت منذ جولة جنيف 2 عام 2014 تعطيل أي عملية سياسية ذات مغزى برعاية الأمم المتحدة، أو انتهاز فرصة إخراجها بالكلية، أو إخراج أجزاء منها، خارج أروقة مجـ.ـلس الأمن شريطة أن تكون تحت سيطرتها بالكلية.

استمرار المعارضة السورية في الانخراط “الجدّي” مع المبعوث الدولي، لا يبدو أن سيأتي بشيء جديد، ولو في منظور بعيد مهما كان أمده، وعليها أن تفكّر “جدّياً” في مسار جديد بأبعاده الثلاثة:

السياسية والعسكـ.ـرية والتنفيذية، وأن تطرحه على المجتمع الدولي كمبادرة منها في الوصول لحل سياسي في سوريا.
الجسر للدراسات

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.