لماذا تبدو الولايات المتحدة دولة ضائعة مضطربة متخبطة لأول مرة في تاريخها؟ هذا هو السبب

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب: د. عماد فوزي شعيبي

ما يحدث في العالم فيه نتاج صراع مرير بين ترامب والدولة العميقة. ترامب تيار وليس وحده؛ انه تيار مؤلف من ائتلاف: حزب الشاي + اليمين البديل + اليمين المسيحاني + اليمين التقليدي المتشدد + اليمين اليهودي “الليكودي”
الدولة العميقة هي التي ورثت مباديء الحفاظ على نموذج مابعد الحرب العالمية الثانية للأمن القومي الأمريكي ودرجت عليه كل من وزارة الخارجية والدفاع ومجلس الامن القومي.ترامب مخالف لها في العديد من القضايا.

الدولة العميقة ترى روسيا عدوا فيما ترامب يراها دولة صديقة تساعد على مواجهة الصين. الدولة العميقة ترى ضرورة الانتشار العسكري في العالم للحفاظ على المصالح. ترامب يرفض هذا ويعتبر حاملات الطائرات كافية والتفوق السيبراني كاف ولا داعي للتكاليف عبر القواعد التي يجب تقليصها. الدولة العميقة ترى حلف الناتو اساسياً كميراث لمابعد الحرب العالمية الثانية.

ترامب يرى أن لا أهمية لذلك لأن الحرب الباردة انتهت ولابد من انهاء الناتو أو يدفعون في أوروبا ثمن الحماية خصوصاً وأن روسيا لم تعد عدواً، فالدولة العميقة ترى روسيا عدوا، فيما ترامب يراها دولة صديقة يمكن الارتقاء بها لما يشبه الحليف لتساعد على مواجهة الصين.
الدولة العميقة ترى أن تنظيم استمرار أمريكا ممكن بالقوة العسكرية لا التفوق الاقتصادي المهدد بالصين، فيما ترامب وتياره يحاول التفكير وبناء أمريكا خارج نمط تفكير مابعد الحرب العالمية الثانية والذي أدى إلى استنزاف أمريكا وأفولها الجزئي. التياران يتصارعان علناً. وساحة صراعهما معلنة بتصريحات متناقضة، وسورية إحداها ويحرجان بعضهما.

في سورية ترامب يريد الانسحاب والتطبيع مع دمشق والدولة العميقة البقاء وأخذ قاعدة والضغط على دمشق
كثيرة هي الدول التي تلقت موقفين متناقضين، سارت بالبداية مع ترامب، ثم تلقت تهديدات من الدولة العميقة، فتريّثت، إذ لايملك ترامب فرض حماية للدول التي تستجيب له لأن الدولة العميقة تملك الضغط الاقتصادي والضغط بالتعامل الأمني مع تلك الدول، وحتى تهدد استقرارها. ولهذا يبدو المشهد معقداً.

منشور للكاتب في فيسبوك.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.