بشار الأسد.. نحو تأجيل الانتخابات

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

تأجيل الانتخابات الرئاسية القادمة في سوريا وصفة تناسب بشار الأسد تماماً، فالانتخابات التي يُنتظر انعقادها ما بين 16 نيسان و16 أيار القادم باتت مسألة غير ممكنة، والسبب أن الأمريكان والاتحاد الأوروبي لن يعترفوا بنتائجها، لأنها لم تلب الشروط الأساسية، فليس ثمة عملية سياسية حقيقية تضمن انتقال السلطة في سوريا، وليست هناك معادلة أمنية تهدف إلى إغلاق ملف المعتقلين والمختفين في سجون النظام، ناهيك عن العودة الآمنة للاجئين، وملف مليشيا حزب الله والوجود الإيراني.

الحل الأمثل لكي يبقى بشار الأسد في السلطة، هو الإعلان عن تأجيل الانتخابات، ولكنه بحاجة إلى مبررات ذات طابع أمني، لأنه لا يمكن أن يقر بوجود تعقيدات سياسية، ولكي يخلق المبررات الأمنية، فالشاهد أمامنا ويتمثل بما يحدث في درعا، والسويداء وغيرها من الأماكن، حيث يرغب النظام افتعال مزيد من الاشتباكات لإظهار “التعقيدات الأمنية” التي توحي بأن النظام بات يعاني أمام المعضلات الأمنية، ولا نستغرب أن يستعين بشركائه السابقين وهم مجموعة الدواعش للمساعدة في هذا الجانب، وهم الذين  تعامل معهم النظام سابقاً، وعمل على نقلهم إلى الرقة تحت مسمى تسويات أمنية أو عسكرية.

ناهيك عن كونه انشغل طوال الأسابيع الماضية في الاشتباكات مع فلول داعش في الصحراء السورية، في اشتباكات أوقعت عشرات الضحايا من جنود النظام والمليشيا المحسوبة عليه، بينما لم نسمع عن اشتباكات بين داعش والقوات الإيرانية حليفته، وهي عموماً لم تكن عمليات عسكرية مقنعة، فقد بدت كمحاولة من النظام لجلب انتباه العالم أنه هو الوحيد الذي يقاتل داعش وهو الوحيد الذي يدفع هذا الكم الكبير من الضحايا، وإلاّ فكيف يمكن أن يرسل جنوده في حافلات بلا حماية أمنية ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى من جنوده بعيداً عن المواجهة المباشرة مع داعش، في الوقت الذي كان يستطيع حمايتهم لو أراد ذلك.

سوريا مرشحة خلال الفترة القادمة نحو مزيد من التفجيرات والفوضى الأمنية، ما سيمنح النظام مبررات لإعلان تأجيل الانتخابات الرئاسية، وأما أن يكون التأجيل المرتقب للانتخابات بتوافق إقليمي أو دولي فهذا غير منطقي بالكامل. فالإسرائيليون لا يهمهم بقاء الأسد بقدر ما يهمهم مغادرة الإيرانيين وملحقاتهم الأراضي السورية، وهذا ما لا يملكه بشار الأسد، وأما الإيرانيين فهم أقرب إلى فكرة كسب الوقت، خصوصاً أن سوريا مجرد ورقة تفاوض محتملة مع الأمريكان، وبما أن الإيرانيين يميلون إلى المفاوضات الطويلة والمملة، وبما أنهم أيضاً يعلمون أن انعقاد الانتخابات سيكون في غير مصلحتهم، فإن مسألة المبايعة لبشار الأسد مستحيلة، كما أن فكرة التمديد لحكم بشار الأسد هي مسألة سوف تضع سقفاً زمنياً محدداً، قد يسبب لهم مشكلة، لذلك هم سوف يميلون إلى فكرة تأجيل الانتخابات إلى أمد غير معلوم ما سيضعنا أمام فكرة الحكومة اللبنانية المؤجلة، وهذا يعني وضع الملف السوري على قائمة الانتظار على شاكلة الملف اللبناني بانتظار متغيرات مستقبلية، مع الفارق أن لبنان لا يعيش أجواء الحرب والفوضى التي تعيشها سوريا.

الإشكالية الثانية هي في تشكيلة المعارضات السورية القائمة، والتي ربما تتابع الوضع السوري من خلال وسائل الإعلام شأنها شأن المراقب البعيد عن الحدث، ما يعني أن المعارضات السورية لا تعاني من الانقسام المتواضع والعميق بقدر ما تعاني من عدم وضوح الرؤية أمامها، لذلك تبقى الخطوات الاستباقية للمعارضات السورية خجولة، وهو ما يضعها دائماً في دائرة العجز عن صناعة الحدث السياسي، الذي لم يعد معجزة في زمن الإعلام ومساحات التواصل المفتوحة.

ما الذي ستفعله المعارضات السورية في هذا الوقت أمام احتمال تأجيل الانتخابات.. إنه سؤال فقط.
المصدر: موقع نينار برس
مقال رأي للكاتب: أيمن خالد

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.