استعدوا.. القادم أدهى وأعظم

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة
استعدوا.. القادم أدهى وأعظم

في الأردن جـ.ـريمة جماعية فريدة من الجوانب كافة، سوف تدخل قاموس علم الاجتماع العربي وربما الدولي شئنا أم أبينا

والسبب أن الجماعة التي نفذت الجـ.ـريمة بحـ.ـق فتى الزرقاء استلـ.ـهمت ما هو أبشـ.ـع مما فعله تنـ.ـظيم القـ.ـاعدة أو داعـ.ـش، وما هو أسوأ من الصـ.ـورة الطـ.ـائفية البغيـ.ـضة التي استخدمت واجهة لتمرير أهـ.ـداف سياسية، فهي إذاً نـ.ـزعة الانتـ.ـقام فقط؟

وفي العراق تختـ.ـلط الشواهد على الأم بيـ.ـن العـ.ـدو والصـ.ـديق فترمي أطـ.ـفالها في النهر، وبجـ.ـوارها وعلى مقربة منها مجـ.ـزرة بشعة في بلدة تدعـ.ـى الفرحاتية، تقوم بها مليـ.ـشيا منظمة، ما يعني جـ.ـريمة جماعية من نوع آخر

كما هي الملـ.ـيشيا في سوريا واليمن ولبنان أيضاً، والضـ.ـحايا ليس أولئك الذين يذهبون إلى الحـ.ـرب بمحـ.ـض إرادتهم أو مرغـ.ـمين، فثمة جيل بأكمله بات ضـ.ـحية ثقافة مشـ.ـوهة، تطـ.ـحن مجتمعات بأكملها وتقـ.ـودها نحو المجهول

فالأفراد يستلـ.ـهمون ما يفعله المتطـ.ـرفون باختـ.ـلاف أشكالهم، وينقـ.ـلون الجـ.ـرائم الكبرى في الاخـ.ـتلافات العائلية والمشـ.ـاكل المجتمعية الطبيعية التي لم يكن العـ.ـنف وسيلة لحـ.ـلها يوماً.

ما الذي يحدث؟
المليـ.ـشيا والدولة لا يلتـ.ـقيان، لأن ثـ.ـمة عالمين لا ينتمي أحدهما للآخر، فشـ.ـاهدنا أن دولة الملـ.ـيشيا التي جـ.ـلبها حافظ الأسد، من خلال عشرات الأجهزة الأمنية، كل منها يعمل كــ مليـ.ـشيا منفصلة، دفع المجتمع السوري نحو حالة من التمـ.ـزق

بين اصطفاف خلف المليـ.ـشيا الأمنية بدوافـ.ـع المصـ.ـلحة أو الخـ.ـوف، وبين الجمهور الذي يتم استـ.ـنزافه، وهو ما يمكن أن نرى مشهده في العراق أو لبنان واليمن. ثم ما ينتج عنه من حالة مجتـ.ـمعية على حافة الخـ.ـطر، تختفي فيها مظلة القانون

وينشأ منطق البطـ.ـش والقوة، وتختفـ.ـي المعايير الإنسانية، هنا تـ.ـماماً لا تذهـ.ـب الدولة نحو الدولة، وإنما تخـ.ـتفي رويداً رويداً، ما يجعل الأنماط البشرية الأولى تعيد نشاطها، من منطق القـ.ـبيلة، إلى منطق الجماعة التي تختار شكل القانون الذي تفرضه على غيرها، وما يعني ذلك أن الأنماط المجتمعية تعيد تشكيل نفسها على شاكلة القرون الوسطى.

فالتعامل مع تبعات الحـ.ـروب القصيرة أمر ممكن، لكن الحـ.ـروب الطويلة، ينتج عنها نمو جيل كامل، ليس من السهل إخراج هذه الحـ.ـرب من تكوينه الداخلي، وخصوصاً أن تأثيرات الحـ.ـرب لم تعد موجودة داخل ميدان المعـ.ـركة

أمام مساحة الإعلام المفتوح، ومنصات التواصل، ما يتيح انتقال أوبئة مجتمعية، وثقافة لا تنتمي للعصر الحالي، كما في مكان آخر، عندما تغدو صورة العربي أنه قـ.ـاطع لرؤو.س، يترجمها مجرم شيـ.ـشاني لا يسمح له عمره بحفـ.ـظ الأشهر القمـ.ـرية بالتـ.ـرتيب

لكنه على صلة برجل ديـ.ـن عربي، ما يعيد الأزمة للعمق العربي، في القصة المضـ.ـطربة بين الديـ.ـن والمنطق، والعلم والوعي والإدراك المعرفي.

مؤثرات مجتمعية:
هنا تبدو مسألة إعادة تأهـ.ـيل جيل كامل تطـ.ـرح آلاف الأسئلة، أمام ازدياد مساحة الجـ.ـريمة، التي باتت تبنى بالأساس على المخلـ.ـفات المشـ.ـوهة، التي أنتجـ.ـها سلوك الملـ.ـيشيا، التي قدمت نفسـ.ـها كبديل للدولة

فهي أسـ.ـهمت بشكل مباشر في تفـ.ـكيك بنية المجتمع، ودفع الأطراف القـ.ـوية للتوجه نحو خـ.ـيار القوة، على حساب وحدة المجتمع، وهو ما يؤشر إلى مستقبل قـ.ـاتم ينتظر مفهوم الدولة، وماهية إعادة هـ.ـيبة الدولة

ما يبقي المجتمعات في الحقبة القادمة أقرب إلى القبول بخيارات الحكومات المستبدة، أو سلطة العـ.ـسكر على حساب بناء مجتمع متجـ.ـانس قادر على الانطلاق للمسـ.ـتقبل بخطى ثابتة.

قبل الوصول إلى فكرة حماية الطفل والمرأة، ثمة سؤال أكبر، وهو كيف يمكن استـ.ـعادة قطاع من المجتمع ذهـ.ـب باتجاه القرون الوسطى، معتقداً أن استعارة الحلول من الحقبة الجوراسية أمر ممكن

وكيف يمكن أن نقلل من حـ.ـجم ظواهر التـ.ـنمّر والتسـ.ـلط والسلـ.ـب وغير ذلك، التي باتت أكثر خطورة من أي ظاهرة مجتمعية كانت مقلقة من قبل؟

بالتالي نحن في مواجـ.ـهة، عملت على إعادة تشكـ.ـيل فكرة الاستبداد لتصبح واحدة من الحلول المطروحة وهذه قمة المأساة، لأن الاسـ.ـتبداد بأشكاله لم يعد يعني صورة الدولة المسـ.ـتبدة فقط، بل ثمة شـ.ـرائع يمكن أن تفرضها جماعة وأفراد، وربما أسرة على أبنائها.

نحو المجهول:
اسـ.ـتعادة المجتمع، هي واحدة من الأسس الغائبة عند النخبة المثقفة، ولا تحصد أي من الأوليّات أمام صخب الحديث عن الحلول السياسية، وهو ما يبقي المجتمعات رهيـ.ـنة الحالة السياسية الراهنة، التي أقل ما فيها أنها لا تزال تراوح في المجـ.ـهول

فيما تغيب منظمات العمل المجتمعي، التي دائماً يقع على عاتقها إعادة تأهيل المجتمع، من خلال برامج غير حـ.ـزبية، تقوم على أسس علمية حديثة.

نحو المجـ.ـهول أيضاً لأن المتاح والمتوفر في مسـ.ـاحة الإعلام لا يتعدى الخبر السياسي، ولا يتعـ.ـدى إعادة تكرار المشاهد الد.موية المتاحة، بينما نحن أكثر ما نحتاج إليه، في فكرة إعادة إحـ.ـياء ثقافة الحلول بدلاً من ثقافة الانتقام.
المصدر: نينار برس مقال رأي للكاتب أيمن خالد

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.