سكرات المـ.ـوت.. ما لا تعرفه وأثبتته الدراسات

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة
سكرات المـ.ـوت.. ما لا تعرفه وأثبتته الدراسات

المـ.ـوت
المـ.ـوتَ حقيقة لا يُنكرُها مُؤمـ.ـن ولا كـ.ـافر، وقد كتبهُ الله على جميع خلقه، ولم يَستَثْنِ في ذلك أحداً حتّى أَحَبَهم وأَقربَهم إليه، بل أَذاقهُ لرُسلهِ وأَنبيائهِ، قال الله عزَّ وجلَّ (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِـ.ـقَةُ الْمَـ.ـوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّـ.ـرِّ وَالْخَيْرِ فِـ.ـتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)،

فالإنسانُ لم يُخلَق للخـ.ـلودِ على وجهِ هذه البسـ.ـيطةِ بل إنّ الله قد استخلفهُ فيها؛ كي يُؤدّي الذي خُلِقَ من أجلهِ من عبادة الله وتوحيده، وألّا يُشرِك بعبادته، فإن حان أجله وأدركته المَـ.ـنيّة فمن الطبيعيّ أنّه سيَـ.ـشعُر بسكـ.ـراتِ المـ.ـوت،

وينقسم العـ.ـبدُ حينها إمّا لعـ.ـبدٍ كـ.ـافر، أو لعبدٍ مؤمن؛ فإن كان كـ.ـافراً كانت سكـ.ـرات المـ.ـوت عليه شـ.ـديدةً ومُوجـ.ـعةً، وإن كان العبد مُؤمناً كانت سـ.ـكراتُ المـ.ـوت عليه سـ.ـهلةً ويسيرةً،

وقد تشتدُّ سكراتُ المـ.ـوت على فئةٍ خاصّةٍ من المؤمنين حتّى يَرفع الله بذلك درجاتهم، ويُكَـ.ـفِّر عن سيّـ.ـئاتهم، ويَرفَع منزلتَهم، ومع ذلك فإنّ كلّ من يمـ.ـوت فلا بدّ سـ.ـينالهُ نصـ.ـيبٌ من سَكَرات المـ.ـوت، فتلك إرادة الله في خلقه.

معنى سَكرة المـ.ـوت سَكْرَة (مفرد):
جمعها سَكَرات وسَكْرات، أمّا المقصود بها فيصدُقُ على عدّة معانٍ منها: اسم مرَّة من سَـ.ـكِرَ من جَهل، غفلة، ضـ.ـلال غشيته سكرةُ المـ.ـوت، (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْـ.ـرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)، ذهَب بين الصَّحوة والسَّكْرة: بين أن يعقل ولا يعقل.

غَمرة وشِدّة:
(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَـ.ـوْتِ بِالْحَقِّ)، وسَكْرَةُ الْمَيِّـ.ـتِ غَشْـ.ـيَتُه التِي تَدُلُّ الإِنسان عَلَى أَنّه مَـ.ـيِّتٌ.

سكرة المـ.ـوت كما أظهرت التّعريفات اللغويّة هي حالةٌ من الإغـ.ـشاء سببها شـ.ـدّة الألم الذي يشعر به الشّخص المُحـ.ـتضِر بحيث يكون في حالةٍ بين الوعي واللّاوعي،

والذي يظهر من هذه التّعـ.ـريفات أنّ سـ.ـكرة المـ.ـوت حالةٌ من الإغـ.ـشاء سببها شدّة الألم الذي يَشعـ.ـر به الشّخص المُحتضِـ.ـر بحيث يكون في حالة بين الوعـ.ـي واللّاوعي.

سكرات المـ.ـوت في القرآن والسُنّة جاء ذكر سـ.ـكرات المـ.ـوت في عددٍ من المواضع في القرآن والسُنّة، وإن دلَّ ذلك على شيءٍ فإنّما يدلُّ على الأهميّة التي يُنبّه لها الشّارع سبحانه وتعالى لتلك اللّحظة وقيـ.ـمتها في حيـ.ـاة المُؤمن حتّى يَتَنَبَّه من غـ.ـفلته،

ويكُفَّ عن معاصيه، ويعود لفطرته وديـ.ـنه القويم، والآتي بعض تلك المواضع في القـ.ـرآن والسُّـ.ـنة مع بيانٍ يسيرٍ لها.

سكرات المـ.ـوت في القرآن الكريم
وصف الله سبحانه وتعالى شدّة المـ.ـوت في أربع آيات هي: الأولى: قوله عزَّوجلَّ: (وجاءت سكرة المـ.ـوت بالحق)،

ففي قوله عزَّ وجلَّ وجهان من التّأويل، أحدهما: وجاءت سكرة الموت وهي شدّته وغلبته، كالسَّكْرَةِ من النَّوم أو الشّراب (المُسكِـ.ـرات) حتّى أصبحت تلك السّكـ.ـرات كأنّها أمرٌ حتـ.ـميّ تيقّنه الإنسان وصدَّق بوجود المـ.ـوت حقيقةً مُعاينةً لا مُجرّد شيءٍ قائـ.ـمٍ على التّناقل والسّماع.والثاني: وجاءت سـ.ـكرة المـ.ـوت بحقيقة المـ.ـوت.

الثّانية: قوله الحق: (ولو ترى إذ الظّالمون في غمرات المـ.ـوت)،

غَمَرات المـ.ـوت:
شدائده ومكـ.ـارِهَه، وهي جمع غمرة، وهي ما تغشى الإنسان ممّا يكرهه.

وفي هذا الموضع يُصوِّر الله عزّ وجل الظّـ.ـالمين وهم في سكرات المـ.ـوت بأدنى درجات الضّعف والخنـ.ـوع وقد أصابهم ما يكـ.ـرهون بعد عزٍّ وقوّة. الثّالثة: قوله الحقّ: (فلولا إذا بلغت الحـ.ـلقوم)،

أي: أيّها النّاس أفلا تنظرون إلى حالكم ووضعكم إذا بلغت منكم الرّو.حُ الحلقَ وكنتم في حالة الاحتـ.ـضار الشّـ.ـديد وأقربائكم وأحبابكم من حولكم، هل يستطيعون تخفيف آلامكم، أو هل يستطيعون رؤية ملائكة المـ.ـوت الذين يقبـ.ـضون رو.حكم.

وهذه الآية من أهمّ ما جاء في سـ.ـكرات المـ.ـوت؛ إذ وصفت حال المُحتـ.ـضر وصفاً بليغاً؛ فقد بيَّنت أنّه يصل إلى مرحلةٍ من الألم والضّـ.ـعف وهو في النّـ.ـزع حـ.ـتّى أنّ روحه تخرجه شيئاً فشيـ.ـئاً حتّى تصل حلقه،

وأهله حوله لا يستطيعون تخفيف آلامه أو ردَّ روحه إليه. الرّابعة: قوله عزَّ وجلَّ: ( كلا إذا بلـ.ـغت التّراقي )،

كَلاَّ : ردعٌ عنْ تفضيل وتقديم الحيـ.ـاة الدّنيا عَلى الآخرةِ، أيْ: أيّها النّاس انتـ.ـهوا وابتعدوا عمّا تقومون به من المعاصي، وتنبّهوا وأفيقوا من غفلتكم فقد جاءكم المـ.ـوت ليقطع الحبل الذي بينكم وبين هذه الحـ.ـياة الفانية، إِذَا بَلَغَتِ التراقى، أيْ: بلغتْ النّفسُ أعاليَ الصَّدرِ، وهيَ: العظامُ المُكتَـ.ـنِفة لثغرة النّـ.ـحر عنْ يمينٍ وشمال.

وهذه الآية كسابقتها تُشير إلى المرحلة التي تصل فيها الرّوح إلى التّرقوة؛ وهي عظـ.ـمةٌ في أعلى الصّدر. سكرات المـ.ـوت في السُنّة النبويّة وأمّا عن ذكر سكرات المـ.ـوت في السنّة فقد وردت أحاديثُ كثيرة حولها،

ولأهميّة هذا الموضوع فقد جعل الأمام البخاريّ في كتابة صحيح البخاريّ باباً مُنفـ.ـصلاً أسماه (باب سكرات المـ.ـوت)؛ حيثُ أورد فيه عدداً من الأحاديث الصّحيحة منها: عن أم المؤمنين عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

( أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ – أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ – فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْـ.ـهِ فِي المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْـ.ـهَهُ، وَيَقُولُ: (لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَـ.ـوْتِ سَـ.ـكَرَاتٍ) ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: (فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى) حتى قُبـ.ـضَ ومـ.ـالت يداه).

فقد عانى رسول الله – عليه الصّلاة والسّلام – في سكرات المـ.ـوت أيُّما مُعاناة، وتألَّم أيُّما ألم؛ وذلك حتّى يُعلي الله شأنه فإنّه ما من ألمٍ يُصـ.ـيب العبـ.ـد المؤمن فيصبر إلا كُتِـ.ـبَ له بذلك أجر، وقد رُوي عنه – عليه الصّلاة والسّلام –

في ذلك ممّا رواه عبد الله بن مسعود حيث قال: (دخلتُ على رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – وهو يُوعَكُ، فقُلْت: يا رسولَ اللهِ، إنك لَتُوعَكُ وعْكًا شَديداً؟ قال: (أجل، إني أُوعَكُ كما يُوعَكُ رجُلانِ منكم)

قُلْت: ذلك بأن لك أجرينِ ؟ قال: أجل، ذلك كذلِك، ما مِن مُسـ.ـلِمٍ يُصيبُهُ أذًى، شَوْكَةٌ فما فَوقَها، إلا كـ.ـفَّرَ اللهُ بها سيآتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَـ.ـرَةُ ورَقَها).

سكرات المـ.ـوت في الطـ.ـبّ قام المعهد الطبيّ في العاصمة التشيكيّة براغ بإجراء دراسة على ما يحدث للمُحتَـ.ـضِر أثناء عمليّة المـ.ـوت، وما يراه الإنسان في آخر لحـ.ـظات حـ.ـياته،

مثل: عـ.ـرض لشريط ذكرياته خلا فترة حـ.ـياته ورؤيته لنفق في نهايته ضوء أبيض، وقد ارتكز المعهد في إجرائه لهذه الدّراسة على آراء العديد من الأطبّاء النَفـ.ـسيّين والجـ.ـرّاحين،

والاعتماد على شهادات لعدد من الأشخاص الذين توفّـ.ـوا لساعات أو دقائقَ وعادوا ليُخبروا بما جرى لهم، كما اعتمد المعهد أيضاً في إجراء دراسته على التّشخيص العلميّ عند مُغادرة الشّخص لهذه الحـ.ـياة وارتباط هذه المرحلة بين المراحل التدريجيّة لحالة فقدان الوعي وعدم الإدراك الذي يحتفظ بالصّور الأخيرة في الذّاكرة.

وأظهرت الدّراسة أنّ الخـ.ـوف من المـ.ـوت ورهـ.ـبته ترك أثراً على التّفكير، وأنَّ المـ.ـوت يبدأ بتوقُّف القلـ.ـب عن أداء عـ.ـمله وليس بـ.ـتلف الدّمـ.ـاغ؛ حيث يوجد فرق بين الغـ.ـيبوبة الطّويلة التي يَصحبُها احتفاظٌ في الصّور الأخيرة التي شاهدها المُحـ.ـتضر،

ويمكن أن تمتدّ إلى عدّة سنوات، يُقـ.ـابله مـ.ـوت الدّماغ الذي يستغـ.ـرق عشرين دقيقة فقط؛ حيث يستطيع الجسم البقاء كحدّ أقصى لمدّة عشرة أيام. تكون اللّحظات التي يأتي بها المـ.ـوت سريعةً ولا رَجْعَة فيها عندما يمـ.ـوت القـ.ـلب بشكلٍ كامل،

وتبدأ أعضاء الجسم الأُخرى بالتّـ.ـلف نتيجة عدم وصول الأكسجين إليها، ويبدأ الدّمـ.ـاغ بالتَحَلُّل، ومن ثمّ تتحلّل الأعضاء الأُخرى وتعلَن الوفـ.ـاة

 

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.