نظام الأسد (بدكم تعيشوا لا تجيبوا أولاد هلكتونا)

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

متابعات
نظام الأسد (بدكم تعيشوا لا تجيبوا أولاد هلكتونا)

قبل أسابيع انتشر بين الموالين للنظام السوري “مانفيستو” شرح فيه أسديون، من بينهم عاملون في الإعلام الرسمي، تبدل طبيعة الأعداء الذين تواجههم “الدولة السورية” من المتربصين بها خارجياً والمتآمرين عليها من “الإرهـ.ـابيين” إلى نوع جـ.ـديد يمثل فيه المواطن السوري العـ.ـدو الأكبر بوصـ.ـفه طـ.ـابوراً خامساً على أقل تقدير.وإن كان ذلك أمراً عادياً في سوريا الأسد،

التي شيطنت السوريين طوال عقود، بوصفهم متخلفين وهمجيين وإرهابيين وغيرها من الأوصاف التي تندرج ضمن قائمة لا تنتهي، فإن جريدة “تشرين” الرسمية وصلت إلى مستوى جديد من الانحطاط، بتفسيرها للعجز الذي تشهده “الدولة السورية” بزيادة عدد السكان في البلاد.

ونشرت الصحيفة رسماً كاريكاتورياً، صورت فيه الدولة كأب مفلس يستقبل مئات الأطفال الخارجين من غرفة الولادة. وإن كان الاعـ.ـتراف بإفـ.ـلاس الدولة جديداً نسـ.ـبياً،بعد سنوات من تصدير الإعلام الرسمي والحليف لمقـ.ـولات تتبجح بصمود الدولة رغم سنوات الحـ.ـرب، مثل قدرتها على دفـ.ـع رواتب الموظفين أو توفير الكهرباء بعكس دول الجوار

فإن القـ.ـفز إلى دعوات تحـ.ـديد النسل بهذه الصورة، يعتبر تمـ.ـادياً في لوم السـ.ـوريين على العـ.ـجز الرسمي الذي بات الحديث عنه على الشـ.ـاشات الرسمية أسهل من الكـ.ـذب بشأنه، مع وجود متهـ.ـمين يمكن الإشارة إليهم لتلـ.ـميع صورة الكـ.ـيان المهتـ.ـرئ على كـ.ـافة الأصعدة.

ولوهـ.ـلة لا يمكن فهم الكـ.ـاريكاتور. لأن سياسة الأرض المحـ.ـروقة التي اعـ.ـتمدها النظام ضـ.ـد الشعـ.ـب السوري بعد العام 2011، أفـ.ـضت إلى نتائج كـ.ـارثية، فإضافة إلى مقتـ.ـل نحو نصف مليون سوري،

تشـ.ـرد نصف سكان البلاد بين نزوح داخلي وخارجي. ولا يشكـ.ـل أولئك المسـ.ـاكين السبب الذي يمنـ.ـع الدولة السورية المتخـ.ـيلة من الازدهار فقط، بل شكلوا في مجمـ.ـوعهم أيضاً، التفـ.ـاحات الفاسـ.ـدة التي وجب التخلـ.ـص منها كثمـ.ـن “زهيد” للوصول إلى “اليوتوبيا الأسدية” التي يبقى فيها الأسد في الحـ.ـكم إلى الأبد ممتـ.ـصاً د.ماء السوريين، من دون أن يشـ.ـتكي أحد.

والمثير للسخـ.ـرية، أن الكـ.ـاريكاتور المتزامن مع تفاقم أزـ.ـمات الكهرباء والبنزين والخبز وحقيقة أن 80% من السوريين باتوا تحت خـ.ـط الفـ.ـقر حسبب الأمم المتحدة، يتعـ.ـاكس مع دعـ.ـوات التكـ.ـاثر وزيادة النـ.ـسل التي شـ.ـاعت في سوريا خلال السنوات الماضية،

عندما كان النظام يشجـ.ـع على زيادة عدد المواليد من أجل رفد الجيـ.ـش بمقـ.ـاتلين في المستقبل. ولا يعد ذلك مبالغة بل يمكن رصـ.ـده وتتبـ.ـعه في تصريحات رسمية أثارت استيـ.ـاء واسعاً.

ومن بينها على سبيل المثال توصية “مجلس محافظة اللاذقية” مطلع العام 2017 بالتشجـ.ـيع على زيادة النـ.ـسل فيها، وفق برامج تقوم بها وزارة الصحة.

على أن هذا المشـ.ـهد ليس جديداً تماماً، بل هو تعبير عن تفـ.ـكير عنـ.ـصري مريـ.ـض عبر عنه مـ.ـوالو النـ.ـظام طوال سنوات، لكن الغاية منه لم تكن تبـ.ـرير فشـ.ـل “الدولة السورية” في القيام بواجبـ.ـاتها وتوفير الخدمات لمواطنيها،

بل كان لتـ.ـبرير العنـ.ـف ضـ.ـد من ثـ.ـار من السوريين على النظـ.ـام وطالب بالحـ.رية والكـ.ـرامة والعـ.ـدالة الاجتماعية.

ولم تكن تلك المقولات تروج ضـ.ـمن منظـ.ـومة الإعـ.ـلام الرسمي وشـ.ـبه الرسمي فقط، بل امـ.ـتدت لتشـ.ـمل شخـ.ـصيات إعلامية بارزة مرتبـ.ـطة به مثل الإعلامي الروسي-السوري سـ.ـرجون هداية،

الحاصل على دكتوراه في العلوم السيـ.ـاسية، الذي كـ.ـتب قبل سنوات تغريدة عن تحـ.ـديد النسل في سوريا، لخـ.ـص فيها مشكلة البلاد بارتفاع عدد السكان ولا بأس من تقـ.ـليلهم، وإن كان المعـ.ـنى المبطن يحتوي رغـ.ـبة شـ.ـريرة بتـ.ـقلـ.ـيل عدد السكان على طريقة الحـ.ـروب!.

كما أن الدعـ.ـوات نفسها تكـ.ـررت في دول الجوار التي استقـ.ـبلت اللاجئـ.ـين السوريين، ويمكن تلمـ.ـسها في التغريدات العنـ.ـصرية ضـ.ـد السوريين في تركيا والتي تأتي من مواطنين أكراد من بينهم مشـ.ـاهير وسـ.ـياسيون كالمغـ.ـني غوكهان أوزوغوز قبل أسابيع،

أو في قنوات الممانعة اللبنانية التي لطـ.ـالما ربطـ.ـت بين تفـ.ـاقم الأزمـ.ـات اللبنانية على صعـ.ـيد الخدمات مع عدد اللاجئـ.ـين الذين “يتكـ.ـاثرون” على الأراضي اللبنانية، وبالإمكان تذكر لقاء جوزيف أبو فاضل على قنـ.ـاة “المنار” التابعة لحـ.ـزب الله،

العام 2016، ودعا فيه السوريين في لبنان لاستـ.ـخدام الواقـ.ـي الذكري وتوزيـ.ـع حبـ.ـوب منـ.ـع الحـ.ـمل على النـ.ـساء، لأن عدد اللاجـ.ـئين السوريين في لبنان لا يعجـ.ـبه، والذي لا يراه بالطـ.ـبع نتيجة لحـ.ـرب مدمـ.ـرة في البلاد، متـ.ـناسياً أن الإنجـ.ـاب وعدد الأطفال حقـ.ـوق طبيعية لأي إنـ.ـسان،

ومن غير المعقول أو المنطقي إطـ.ـلاق دعوات لحـ.ـرمان الناس من أبسـ.ـط حقـ.ـوقهم في الحـ.ـياة بهـ.ـذه الأساليب غير الأخـ.ـلاقية.

الجديد اليوم، أن الضـ.ـخ الرسمي لا يـ.ـستـهـ.ـدف السوريين في دول اللجوء أو في مناطق المعـ.ـارضة، بهـ.ـدف شيطـ.ـنتهم وتصويرهم كمجـ.ـاهدين ومتوحـ.ـشين يستهـ.ـدفون الحـ.ـضارة في البلاد ويمتد خطـ.ـرهم إلى أطـ.ـفالهم عبر الحـ.ـمض النـ.ـووي.

بل يتوجه هذا الخطـ.ـاب إلى السوريين من دون أي صفة لاحقة، وإن كان يركز على السوريين في مناطق النظام والموالين له تحديداً، ممن يشتـ.ـكون من انعـ.ـدام الخـ.ـدمات الأسـ.ـاسية في البلاد وغـ.ـلاء الأسعار رغم انتـ.ـهاء الحـ.ـرب وإعلان الانتصار فيها.

ما يستوجب تحسناً في الظروف المعيـ.ـشية اليومية، بدلاً من الحالة التي تزداد تردياً يوماً بعد يوم، مع تحـ.ـول النـ.ـظام السـ.ـياسي في البلاد إلى واجهة تدافـ.ـع عن مصالح طبقة جديدة من رجال الأعمال والفاسـ.ـدين وقـ.ـادة الميليـ.ـشيات، بدلاً من تمـ.ـثيل الشعـ.ـب نفـ.ـسه.

والحال أن التيار الفلـ.ـسفي الذي يدعـ.ـو لمنـ.ـاهضة الإنجـ.ـاب، ليس جديداً، بل يعود إلى اليونـ.ـانيين القدماء، حسبما تقول هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، لكن هذه الفلـ.ـسفة التي تبدو غريبة للوهلة الأولى،

خصوصاً بتنـ.ـاقضها مع الأديت.ـان التي تدعـ.ـو للإنجـ.ـاب والتـ.ـباهي بأرقام المواليد في العالم الآخر بعد المـ.ـوت، لا علاقة لها بالدعـ.ـوات التي يروجها نظام الأسد بحـ.ـق الشعب السوري، لتبرير عجـ.ـزه وإجـ.ـرامه، بل هي الحـ.ـد الأقـ.ـصى للعـ.ـدمية واليـ.ـأس من الوجـ.ـود البشـ.ـري برمـ.ـته، على اعـ.ـتبار أن الإنسـ.ـان هو عـ.ـدو نفسه، وعـ.ـدو الكـ.ـوكب الأول،

في زمن بـ.ـات فيه “يوم استنـ.ـزاف الأرض” وهو مقيـ.ـاس بيئي للنقطة التي يتجاوز فيها الاسـ.ـتهلاك قدرة الطبيعة على التجدد، مستـ.ـويات قياسية، ما يعني أن قـ.ـدرة الأرض على تـ.ـجديد مواردها باتت في خطـ.ـر متسـ.ـارع بسبب الحضت.ـارة البشـ.ـرية نفسها.

والفـ.ـارق الأساسي بين أنـ.ـصار هذه الفلـ.ـسفة وموالي الأسد، تكمن في حقيقة أن الطرف الأول يتبنى عدم الإنجـ.ـاب كخيار شخصي يناقشونه في مواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً “Reddit” ولا يفـ.ـرضونه على الآخرين،

بعكس الطرف الثاني الذي لم يكتف بسـ.ـياسة الإبـ.ـادة الجـ.ـماعية بحـ.ـق السوريين بل يستمر في تصدير هذه الطـ.ـروحات السامة، التي تضـ.ـع اللـ.ـوم في كل ما يجـ.ـري في البلاد من انهـ.ـيار،

على السوريين أنفسهم. ومفادها أن الشعب السوري، سواء قبل الثورة السورية أو بعدها، غير واع ويحـ.ـتاج إلى القيادة الحكـ.ـيمة التي توصله إلى بر الأمـ.ـان، ما يستوجب الطـ.ـاعة التـ.ـامة، وإلا كان العقـ.ـاب.

المصدر: المدن

ملاحظة: المقال منقول حرفياً من موقع المدن للكاتب الصحفي ’’وليد بركسية’’
رابط المقال الاساسي هنا

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.