تفكيك حزب الله

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

متابعات
تفكيك حزب الله

هل أشعل حزب الله حرب تموز 2006 لأجل التغطية على جريمة اغتيال الحريري التي وقعت في عام 2005، وغيرها من الجرائم في قائمة الاغتيالات التي استحدثها الحزب آنذاك، واستمرت طويلاً، وصولاً إلى محاولة اغتيال بيروت الشرقية بالكامل، بعد انفجار المرفأ الكارثي؟

هو حزب الله الذي صعد بعد عام 2006 في الإعلام العربي ليحصل على مكانة لم يحصل عليها أي زعيم عربي من قبل، وليحمل زوراً وتزويراً بطاقة اسمها المقاومة، والتي من خلالها هيمن بالمطلق على الساحة السياسية والتراب اللبناني، وأعاد هيكلة الطبقة السياسية في لبنان بما يخدم مشروعه، وبصورة أوضح، فما بعد تموز، نقل حزب الله لبنان من ملكية جيش الأسد إلى الملكية الإيرانية، غير أن هذا المشروع، وفي لحظة معينة بات مكشوفاً أمام الملأ، فهل ثمة إدراك متأخر لدى بعض النخب والتيارات اللبنانية التي تحالفت مع الحزب، وهل ثمة قفز من زورق حزب الله، بعدما باتت المياه اللبنانية تحت الرقابة الأمريكية الأوروبية.

خطأ في التقييم:

الزخم الإعلامي العربي الداعم لحزب الله آنذاك، والامتدادات الشعبية العربية الداعمة للحزب، منعت تماماً الأسرة الدولية من تقييم المشهد السياسي بشكل واضح، فمع أن الغرب كان مطلعاً على أنشطة حزب الله خارج الجغرافيا العربية، والدور الإيراني، وبعض التفجيرات التي حدثت في أمريكا اللاتينية، غير أن كل ذلك لم يدفع الغرب نحو تبني موقف سياسي معلن ضد الحزب، حتى لا يؤدي ذلك إلى حدوث تصادم مع الموقف الشعبي العربي المؤيد لحزب الله، والذي كان يجد صدىً واسعاً داخل البلدان الغربية ذاتها، حتى كان تورط الحزب في الدم السوري، واستخدام الحزب لمفردات وثقافة دينية تتنافى مع المستخدم بين شعوب المنطقة منذ ألف سنة.

فالمشهد السوري هو الذي أسقط عن حزب الله مسمى المقاومة، وهو الذي أعاد توصيفه كمنظمة إرهابية، ولو أن المحكمة الدولية أعلنت عن أحكامها قبل عام 2011 لما وجدنا أي قبول لها في الشارع العربي، وهذا مرده إلى الرؤية القاصرة لدى النخب العربية، ويكفي أن تكون النخب مخطئة في تقييمها، فماذا بعد.

تفكيك حزب الله:

لم يكن ممكناً طرح فكرة تفكيك الحزب على المستوى العالمي، ولم يكن ممكناً طرح هذه المسألة خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم أن أوروبا وأمريكا صنفت هذا الحزب كمنظمة إرهابية، ولم يكن أصلاً يمكن تصنيف حزب الله منظمة إرهابية لولا حالة النضج في الشارع العربي، والتي بدأت تشاهد التورط الإيراني في العواصم العربية. فمسألة العقوبات ضد إيران كفيلة بزيادة الأزمة داخل إيران ما يحد من تأثيراتها ويجعلها في مواجهة مع الداخل الإيراني، ما قد يجبر الإيرانيين للجلوس على طاولة التفاوض، والتي لن تكون رحلة سياحية.

لكن هذا التفكيك بات ضرورة، لأنه من غير المنطقي التعامل مع حادثة المرفأ كمسألة عرضية، وهذا ما تمت ترجمته سريعاً من خلال الوجود الأمريكي والفرنسي وغيره على أرض المرفأ بعيد التفجير، رغم اعتراض حزب الله، وحكومة حزب الله على فكرة التحقيق الدولي، والتي لا أظن أنها ستنطلق، لأن مزيداً من الوقت لم يعد متاحاً لحزب الله، ولأن الشارع العربي لم يعد بحاجة لمزيد من الوقت لكي يحدد هوية حزب الله، فقد بات واضحاً ومصنفاً كمنظمة إرهابية لا تنتمي ولا تعمل لمصلحة جغرافيا المنطقة، وعلى النقيض تماماً، فأي تأخير من جانب القوى الدولية في معاقبة حزب الله، سوف يجد صدى شعبياً غاضباً، وبالتالي، هو الوقت والزمن المتاح الآن لمعاقبة الحزب والذي قد لا يتوفر غداً.

مستقبل لبنان:

فرنسا تحذر رسمياً وحرفياً من (خطر اختفاء لبنان) وتدعو اللبنانيين لتشكيل حكومة وإجراء الإصلاحات. وبما أن حزب الله لن يترك لبنان يتجه نحو التئام الجراح، فقد يكون لبنان أمام خيار الحكومة العسكرية، التي سيكون من أولياتها تأمين السلاح داخل بيروت (على الأقل) وهذا يعني وجود تصادم محتمل بين حكومة عسكرية قادمة، وبين حزب الله، وبالتالي هل نشاهد المارينز في شوارع بيروت من جديد؟

أعتقد أن الزمن الذي قام فيه حزب الله بتفجير السفارة الأمريكية في بيروت وغيرها قد ولى إلى الأبد، وأن القادم هو محاسبة حزب الله على تلك الجريمة التي أودت في حينها بـحياة 63 شخصاً والتي حدثت في أبريل عام 1983.

دعونا نترقب هذه الأسابيع.
المصدر: مقال رأي للكاتب أيمن خالد في موقع نينار بوست

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.