من دالاس إلى دمشق.. “حاشـ.ـية الأسد” تتـ.ـمزق

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة فريق التحرير
تشبه العلاقة المضـ.ـطربة بين رئيس النظام بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف المعروف بأنه “أمين خـ.ـزائن النظام” في تفاصيلها مسلسلاً دراميًا ظاهره الخـ.ـيانات والصـ.ـراع على السلـ.ـطـ.ـة والمال وباطنه محاولات مستميتة من رأس النظام “لتنظيف” الدائرة الضيقة للحكم.

تحقيق مطول لمراسل صحيفة لوموند الفرنسية في بيروت بنجامين بارث سلط الضوء على هذه العلاقة المتقلبة التي اتسمت في بداياتها بالود وتقاطع المصالح اقتصـ.ـاديا وسياسيا، قبل أن تنقلـ.ـب إلى صـ.ـراع “شـ.ـرس” يسمح فيه باستـ.ـخدام كل أنواع الأسلـ.ـحة وأساليـ.ـب المنـ.ـاورة.

13 سنة بعد انتخاب الأسد لولاية ثانية في العام 2007 إثر حملة دعائية شارك فيها بقـ.ـوة ومولها رامي مخلوف، لإظهاره رئيسا “معاصرا” و”متحـ.ـكما” خـ.ـلافا لوالده حافظ الأسد الذي حـ.ـكم سوريا بالدم والنـ.ـار، انتهى “زمن الود” بين “صديقي الطفولة”.
فقد استولت حكـ.ـومة الأسد -التي أنهـ.ـتكها 9 سنوات من الحـ.ـرب وكتمت أنفاسـ.ـها العقـ.ـوبات الدولية- على شركة الاتصالات “سيريتل” المملوكة لمخلوف بزعـ.ـم تخـ.ـلفها عن سداد مستـ.ـحقات ضـ.ـريبية.

كما جُـ.ـمدت أصول رامي مخلوف (50 عاما)، واعـ.ـتقل بعض كبار موظـ.ـفيه ورجالاته داخل سوريا، في مؤشر واضح على مسعى من النظام لتهـ.ـميشه وإقصـ.ـائه من المشهد، بحسب الصحيفة.

لكن رامي مخلوف لم ينتظر طويلا للرد، حيث نشر سلسلة فيديوهات في حسابه على فيسبوك انتقد من خلالها الاتهـ.ـامات بالتهـ.ـرب الضـ.ـريبي التي وجهت له، و”تعـ.ـسف” الأجهزة الأمنية.

وهي كلها تظلـ.ـمات “مدعاة للضـ.ـحك” -بحسب لوموند- من قبل هذا الرجل الذي رعى ومـ.ـوّل قمـ.ـع ثـ.ـورة الشعب السوري عام 2001، وحاول من خلال فيديوهاته إظهار نفسه على أنه “محسن” الطـ.ـائفة العـ.ـلوية التي تحـ.ـكم البلاد، في تحدٍ ضـ.ـمني لبشار الأسد.

ويؤكد أيمن عبد النور المعارض السوري والمستشار السابق لبشار الأسد أنه “لو كان أحد آخر غير رامي مخلوف لتمت تصـ.ـفيته في حينها، لكن هذه الجـ.ـرأة مردها إلى أن الرجل يحمل اسم عائلة مرمـ.ـوقة يحميه، ولديه الكثير من الأموال مخبأة في حسابات وشركات وهمـ.ـية بالخارج”.

ويضيف عبد النور -الذي عايش عن قرب كلا الرجلين- أن “هذه الأمور هي الضمان لحياته، وإذا تم التخلص منه الآن فسـ.ـتؤول كل أصـ.ـوله إلى زوجته وأبنائه في الخارج.. رامي جـ.ـريح لكنه لم يمت بعد”.

وتعود جـ.ـذور العلاقة بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف إلى علاقة والديهما حافظ الأسد ومحمد مخلوف اللذين جمعـ.ـتهما السياسة وارتباط المصالح منذ وصـ.ـول الأسد إلى الحـ.ـكم إثر انقـ.ـلاب “حـ.ـزب البعـ.ـث العربي الاشتراكي” عام 1970.

ويعـ.ـتقد أيمن عبد النور أن “آل مخلوف نظـ.ـروا دائما إلى أنفسهم على أنهم شركاء لعائلة الأسد في الحـ.ـكم، لم يكن النظـ.ـام فقط لآل الأسد، بل كان نظـ.ـامهم هم أيضا”.

وعندما خلـ.ـف بشار والده عام 2000 حافظ على إرث وطبـ.ـيعة العلاقة بين العائلتين، حيث “أهدى” لرامي مخلوف إدارة شركة سيريتل للاتصالات، وكانت حينها شركة رائدة في سوق جديد وواعد.

وكشف موقع “سيريا ريبورت” الاقتصادي أن عقد سيريتل تم توقيعه بعد عرض مناقـ.ـصة دام أسبـ.ـوعين فقـ.ـط في فترة الصيف، تفاديا لظهور أي منافس جاد، لتتحول الشركة بذلك إلى رمز لـ”رأسمالية الأصدقاء” التي يرعاها بشار، وهي رأسمالية مختلفة عن تلك التي رعـ.ـاها أبوه مع آل مخلوف شكلا، لكنها مشـ.ـابهة لها مضـ.ـمونا.

في أوائل العام 2001 عقد بشار الأسد قرانه على أسماء الأخرس وهي ابنة جـ.ـراح قلـ.ـب سني من حمص ومستقرة في بريطانيا، والتي تعرف عليها أثناء دراسته طـ.ـب العيون في لندن.

وبفضل صورتها كامرأة “عصـ.ـرية” وتجربتها في مجال التحـ.ـليل الماـلي استقطبـ.ـت أسماء أنظار الإعلام، لكن ظهورها على الساحة السورية لم يلق ترحيبا من آل مخلوف الذين تمنوا في وقت من الأوقات أن يرتبط خليفة حافظ الأسد بابنتهم وشقيقة رامي، كندة مخلوف.

ويؤكد مستشار سوري عمل عن قرب مع الرئيس وزوجته أن “أنيسة (والدة بشار) ومحمد (والد رامي) كانا معـ.ـارضين لهذه الزيجـ.ـة، لكن بهـ.ـجت سليمان -الرجل القـ.ـوي في جهاز المخابرات والمقرب من بشار- أقنعـ.ـهما بقـ.ـبول الأمر، معتبرا أنها خطوة انفتاح جيدة على الطـ.ـائفة السـ.ـنية” التي تشكل أغلبية المجتمع السوري.

وفي عام 2006 أنشأ رامي مخلوف في إطار سياسة تطوير القطاع الخاص شركة قابـ.ـضة عملاقة سماها “شام”، انضم إليها حوالي 70 رائد أعمال -كلهم سوريون- بصفتهم شركاء، من ضمنهم أسماء وازنة، وكان شعار الرجل في تلك المرحلة -كما يوثق موقع “سيريا ريبورت” في تقرير له- “انضـ.ـموا لي ولكم نصـ.ـيب من الكعكة، أو ابقوا بعيدا ولن تحـ.ـضوا بشيء”.

وفي الفترة ذاتها تقريبا، أطلـ.ـقت أسماء الأسد مجـ.ـموعتها الاقتـ.ـصادية الخاصة تحت اسم “سوريا القابـ.ـضة”، لكن قيمة الشركة ووزنها لا يقارنان بمجموعة رامي، حيث ضـ.ـمت حوالي 20 مستثمرا، كلهم من رجال “الدرجة الثانية” في الاقتصاد السوري.

كما أسست زوجة الأسد “جمعية خيرية” تدعى “سوريا تراست” (الأمـ.ـانة السورية للتنمية)، وهي أول منـ.ـظمة غير حكومية في تاريخ البلاد.

لكن أنيسة وابنتها بشرى (والدة وأخت بشار الكبرى) عملتا جاهـ.ـدتين على كبـ.ـح طـ.ـموحات زوجة بشار، بحسب ما يؤكد أيمن عبد النور، فيما واصل رامي مخلوف تطوير مشروعاته، خاصة بفضـ.ـل علاقاته في أعلى هـ.ـرم السـ.ـلطة، حيث امتدت “إمبراطوريته الاقتصادية” إلى قطاعات جديدة، منها المـ.ـحـ.ـروقات والخدمات المالية والنقل الجـ.ـوي والتـ.ـأمين.

ولم يكن بشار الأسد ينظر بعين الرضـ.ـا إلى هذه “الشـ.ـراهة في الاستثمار” التي اتسم بها رامي كما يؤكد ذلك رجل أعمال متنـ.ـفذ في العاصمة السورية.

ونقل عن رامي مخلوف يوما قوله -خلال اجتماع مع شركائه، بعد أن ضـ.ـرب بقـ.ـوة بيده على مكتبه- إن “لدينا المـ.ـال، ولدينا السلـ.ـطة”، كما قاطـ.ـع كلام أحد الوزراء الذين نصـ.ـحوه يوما بمراجعة طمـ.ـوحاته بغـ.ـضب “أريد الكعـ.ـكة كاملة”، بحسب ما ورد في كتاب “الأسد أو نحـ.ـرق البـ.ـلد” الصادر عام 2019 للصـ.ـحفي اللبناني الأميركي سام داغر.

تسـ.ـريح وعقـ.ـوبات
بدأت المشاكل فعليا بالنسبة لرامي مخلـ.ـوف في صيف 2019، وذلك عندما حاصـ.ـرت قـ.ـوات النـ.ـظام مقـ.ـر مليـ.ـشيا تابعة له في دمشق، حيث تم تسـ.ـريح كل من كانوا ضـ.ـمنها ودمـ.ـجهم في صـ.ـفوف القـ.ـوات النـ.ـظـ.ـامية.

كما جرى في نفس الفترة طـ.ـرد مسؤولي مؤسسة “البستان الخيرية” التي أسسها مخلوف عام 2011 لمساعدة عائلات قتـ.ـلى جنـ.ـود النظام، خاصة من الطـ.ـائفة العلـ.ـوية، وتم الاستعـ.ـاضة عنهم بآخرين موالين للسـ.ـلطة.

وتلا ذلك فصل من العقـ.ـوبات المالية، حيث تم تجميـ.ـد أصـ.ـول شركة “آبار للبترول” -وهي إحدى ركائز إمبراطـ.ـورية مخلوف الاقتصادية- في ديسمبر/كانون الأول 2019.

وفي منتصف أبريل/نيسان الماضي أعلنت حكـ.ـومة النظام أنها تطالب بـ233 مليار ليرة سورية (حوالي 180 مليون دولار في ذلك الوقت) من شركتي سيريتل، و”إم تي إن” الشركة الثانية في سوق الهواتف الذكية بسوريا كمتأخـ.ـرات ضـ.ـريبية، ليقوم رامي مخلوف “المـ.ـنبوذ الجـ.ـديد” في عيـ.ـن النـ.ـظام -بحسب الصحيفة- بعدها بنـ.ـشر فيديوهاته الغاضـ.ـبة التي كشفت تفاصيل القضـ.ـية.

شكّل الحادث -وفق تحـ.ـقيق لوموند- “انتقـ.ـاما” من أسماء الأسد “الطـ.ـموحة” من رامي مخلوف، وجاء بعد فترة قصيرة فقط من نشر نجـ.ـليه -علي ومحمد- صورا “مستـ.ـفزة ربما لأسماء الأسد” توثق قضت.ـاءهما عطلة صيف باذخـ.ـة على متن سيارات فارهـ.ـة في أزقة مونتي كارلو وشواطئ ميكونوس اليونانية.

وفي هذا الإطار، يقول أيمن عبد النور “تفكر أسماء في أبنائها، فهي تريد تأمين مسـ.ـتقبلهم على المدى الطويل.. لم تعد راضـ.ـية عما يدفعه رجال الأعمال المـ.ـوالون للنظام، تريد الاستيـ.ـلاء على أصولهم (آل مخلوف) وتضعها تحت اسمها واسم بشار، بوصفها موظفة بنـ.ـك سابقة تؤمـ.ـن بأنها قادرة على إدارة هذه الأصـ.ـول”.

بدوره، لا يرى بشار ضـ.ـيرا في تذكير ابن خاله بقواعد اللعبـ.ـة، ففي رأيه “رامي كان دائما مديرا وليس شريكا، وهذا هو سوء الفهم الذي سبب المشكلة كلها”، بحسب ما يعتقد أحد رجال الأعمال الدمشقيين المقـ.ـربين من النظام.

كما لا يرى بشار حـ.ـرجا -وفق الصحيفة- في “وضع يده في جـ.ـيب” صـ.ـديق الطفولة، فيما جيـ.ـوب نظـ.ـامه في حاجة مـ.ـاسة إلى الدولارات لاحتـ.ـواء الانهـ.ـيار المتواصل لليرة السورية وانهـ.ـيار القـ.ـوة الشرائية للسكان الذين أنـ.ـهكـ.ـتهم سنوات الحـ.ـرب.

ويتوجب عليه أيضا “تهـ.ـدئة” حلفائه في موسكو وطهران الذين ينتظرون على أحـ.ـر من الجـ.ـمر الحصول على مقابل لقاء الدعـ.ـم الذي قدمـ.ـوه له على مدى السنوات التسع الماضية، ولعل نشر عدة مـ.ـقالات تنتـ.ـقد الأسد في وسائل الإعلام الروسية مؤخرا فهمـ.ـته دوائر الحـ.ـكم في دمشق على أنه إشارة إلى أن صـ.ـبر الحليف الروسي بدأ ينـ.ـفد، بحسب لوموند.

وتضيف أن غياب كل من أنيسة ومحمد مخلوف (والدة الأسد وشقيقها) في هذه الأزمـ.ـة التي تبقى “عائلية” رغم كل شيء -وهما اللذان لعـ.ـبا على الدوام دور “قضـ.ـاة العائلة”- كان له الأثـ.ـر الواضح على سير الأحـ.ـداث، فقد توفيت أنيسة عام 2016 بدمشق بعد أن عاشت لفترة في دبي برفقة ابنتها بشرى، فيما يكـ.ـابد محمد مخلوف المـ.ـرض في العاصـ.ـمة الروسية.

ويرى مدير “معهد عصام فارس” في الجامعة الأميركية ببيروت الباحث جوزيف باحوط أن “وفـ.ـاة والدته وابتـ.ـعاد شقيـ.ـقها حررا بشار الأسد من وصـ.ـايتهما، لذلك أصبح الوضع الآن لا يطـ.ـاق”.

وبحسب معلومات خاصة، قالت لوموند في تحقيقها إن اتصالات لا تزال جـ.ـارية بين المعـ.ـسكرين، وذلك من خلال اثنين من زعمـ.ـاء الطـ.ـائفة العت.ـلوية البارزين -هما غسان مهنا عم رامي مخلوف، وسليمان حداد سفير سوريا السابق في برلين- من أجل نـ.ـزع فتـ.ـيل الأزمـ.ـة.

وترى أن هذه المسـ.ـاعي ستـ.ـحدد على الأرجـ.ـح ما إذا كان رامي مخلوف سيتمكن من البقاء داخل سوريا، أم أنه سيضـ.ـطر إلى حـ.ـزم أمتعـ.ـته والانـضـ.ـمام إلى والده في موسكو.

وتؤكد الصحيفة أن نظام الأسد ربما استطـ.ـاع أن يجـ.ـتاز بـ”نجـ.ـاح” الأزمـ.ـة الحالية التي تتهـ.ـدده من الداخل، بل قد تشكل مؤشرا على “عودة قـ.ـوية” لبشار الأسد.

وتضيف -نقلا عن الباحث جوزيف باحوط- أن “بشار تمكن فعلا -كما كانت عادة والده حافظ الأسد- من تنـ.ـظيف الدائرة الضـ.ـيقة المحيطة به.. قبل سنتين فقط لم يكن بإمكانه إطلاقا الاستغناء عن رامي لكن الآن فعل، وهذا دليل صحة”.
الجزيرة نت

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.