مستشار الخارجية الروسية يسخر من القيادة السورية: كفاكم عنتريات أيها الفاشلون المتخلفون

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

الكاتب والمحلل السياسي رامي الشاعر سفير فلسطين سابقا في الاتحاد السوفيتي والمستشار الحالي لي سرجية لافروف وزير الخارجية الروسي ، وصاحب العلاقات القوية في الخارجية الروسية يسخر من القيادة السورية. وهذا نص المقال:

في سوريا، شدّد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم أمس الثلاثاء 23 يونيو، على ضرورة “تحويل قانون قيصر إلى فرصة للنهوض بالاقتصاد الوطني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعميق التعاون مع الأصدقاء والحلفاء في مختلف المجالات”.

لعل أكبر مصدر للصدمة ثم الدهشة من تصريحات المعلم هي تلك الصورة التي نقرأها في كلماته عن الوضع في سوريا ، الذي يبدو طبيعيا للغاية. فلا يوجد أي دمار أو مهجّرين في الداخل والخارج، والدولة تقوم بواجبها على أكمل وجه، وملتزمة بدفع الرواتب لجميع الموظفين والعاملين في مؤسساتها، ولا يعاني الشعب السوري من غلاء المعيشة وانخفاض القيمة الشرائية للرواتب .. وكل الجلبة المثارة حول “قيصر” لا يراها المعلم سوى “فرصة للنهوض بالاقتصاد الوطني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي”، فسوريا معتادة على “التعامل مع العقوبات الأحادية التي فرضت (عليها) منذ 1978 تحت مسميات عدة وصولا إلى ما يسمى قانون قيصر”.

هكذا بكل بساطة وأريحية!
لكن المعلم لم يخبرنا أن راتب المعلم أو الطبيب وصلت قيمته إلى ما يعادل 15 دولارا أمريكيا، بينما أصبح راتب العقيد في الجيش العربي السوري لا يتجاوز 40 دولارا شهريا. وتعامل الوزير مع الوضع السوري الراهن وكأن حاجة الشعب تقتصر على ربطة الخبز ، متجاهلا غياب الحد الأدنى من البنى التحتية من ماء وتدفئة وسكن ورعاية صحية، بعد أن دمرت 70% من هذه الخدمات.

إلا أن ما يلفت الانتباه حقا في المؤتمر الصحفي، ما يقرأه المرأ من تعبيرات الدهشة والذهول على وجوه الصحفيين، الذين كانوا كمن يتابعون رائد فضاء عاد لتوه من كوكب القمر، بينما يحكي لنا عن حياة لا نعرفها، في مكان ما ووقت ما، ليس هنا والآن بالتأكيد.

إن كليشيهات المؤامرات الخارجية المحاكة ضد سوريا، والمزايدات الإنشائية حول دور “الصمود والمقاومة” لم تعد تسمن أو تغني من جوع. ولم تعد غالبية الشعب السوري تقتنع بها أو تقبلها. فالغالبية العظمى من الشعب السوري أصبحت على قناعة تامة بأن المخرج الوحيد لإنقاذ سوريا وشعبها هو الانتقال إلى سوريا جديدة بنظام آخر يشارك فيه الجميع على قدم المساواة لبناء اقتصاد وطني جديد، يحسن من أوضاع الشعب السوري، من أجل الخروج من الحالة الكارثية التي يعيشها الآن.

لقد تكلّس النظام الذي استمر حوالي 50 عاما، وآن أوان التغيير الحقيقي لنظام الحكم في سوريا.
ولأكون صريحا، فإن هذا النظام لم يعد مقبولا من غالبية الشعب السوري، وكل محاولات عرقلة النظام لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، أو الالتفاف حوله، أو إيقاف عجلة التاريخ عند لحظات بعينها، لن تطيل من عمر النظام أكثر من بضعة أشهر. وما نقرأه من المؤتمر الصحفي لوليد المعلم هو أن النظام في دمشق لا ينوي القيام بأي خطوات جدّية للمشاركة في الانتقال إلى مرحلة جديدة في سوريا كما نصّ عليها قرار مجلس الأمن رقم 2254، وأن الوضع الحالي مريح ومناسب بالنسبة لهذا النظام.

يتوهّم القابضون على زمام الحكم في دمشق أن روسيا ستضطر لدفع المليارات لدعم النظام في دمشق أمام مواجهات التحديات الأمريكية، ممثلة في القيود الاقتصادية الجديدة التي ينص عليها “قانون قيصر”، بل إن بعض الشخصيات السورية في دمشق تعتقد أن من واجب روسيا ضخ تلك المليارات ثمنا للدور الكبير الذي قدمته القيادة في دمشق لخدمة توجهات السياسة الخارجية الروسية، والتي أعادت لروسيا مكانتها على الصعيد الدولي، بفضل سوريا وسماحها باستخدام ميناء طرطوس كقاعدة عسكرية لتأمين احتياجات الأسطول الروسي في البحر الأبيض المتوسط؟!

كذلك هناك من يراهن من السوريين على أن مناطق شمال وشرق سوريا ستنتعش اقتصاديا بسبب ضخ الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا أموالا ضخمة لدعم سيطرتهم عليها، بينما ترزح بقية الأراضي السورية تحت وطأة البؤس والفقر والمشاكل التي ستنفجر جنوب البلاد، وبدأت بوادرها تطفو على السطح فيما نراه من مظاهرات يومية في السويداء، واعتقال 8 نشطاء سياسيين، بالإضافة إلى بعض التوترات في مناطق حوران ومدينة درعا، بل إني أعتقد أن المظاهرات التي اندلعت، الأحد 21 يونيو، أثناء تشييع جثامين 9 شباب قتلوا بحادث تفجير بالقرب من درعا، قد تكون شرارة لن تهدأ بعدها الأحوال في الجنوب السوري، إلا بعملية تغيير حقيقة. على الجانب الآخر هناك من يرى أن مسؤولية تمويل هذه المناطق، حفاظا على سيطرة النظام في دمشق، تقع على عاتق روسيا وإيران، وبالتالي فلا داعي لإجراء أي تغييرات في سوريا، والاستمرار على النهج الحالي، حتى لو أدى ذلك إلى تقسيم سوريا إلى ثلاث أو أربع دول، مقابل مصالح سياسية أو حتى شخصية ضيقة. أي ألم وأي حسرة تصيبني وأنا أكتب هذه العبارة! لكنه، ومع الأسف الشديد، الواقع الذي تعيشه سوريا، وقد وصلتني رسائل بهذا المضمون من شخصيات متواجدة في دمشق، تسعى لتوريط روسيا، وجعلها رهينة للأزمة السورية، متجاهلة كل ما قدمته روسيا من موارد وجهود وأرواح، وكل ما قامت به بمشاركة مجموعة أستانا، وهو ما حمى سوريا ولا زال يحميها من مصير الدولة الفاشلة.

إن سوريا لن ترى بريقا لأي أمل بتحسين وضعها وإنهاء معاناة شعبها دون شروع فوري في عملية الانتقال السياسي، ما يسمح للمجتمع الدولي بالبدء في المشاركة الجماعية الدولية في ضخ المليارات لإعادة إعمار سوريا، وعودة الأمور إلى طبيعتها. وكل ما هو دون ذلك ليس سوى انتحار للنظام الحالي في دمشق وإطالة أمد معاناة الشعب السوري.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.