في هذا الوقت ستنتهي الأزمـ.ـة السورية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال-متابعة فريق التحرير
تقف الأزمـ.ـة السورية اليوم أبعد من أن تكون قد انتهت، وإنما بدلاً عن ذلك توحي التطورات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة بأننا نعاين فصلاً جديداً يبدأ في الأزمة، تبدو فيه الديناميكيات المرتبطة حصرياً بالمناطق الخاضـ.ـعة لسيـ.ـطرة النظام العامل المحوري، وراء حالة انعـ.ـدام الاستقرار التي ستتمـ.ـخض عنها. وتتـ.ـمثل أخطر هذه الديناميكيات في التداعي والانهيـ.ـار البطيء للاقتصاد السوري ـ

أزمة مالية لا تعتبر العقـ.ـوبات السبب الرئيسي خلفها، وإنما الانهـ.ـيار الاقتصادي في لبنان المجاور، والفسـ.ـاد المستـ.ـشري، وتداعيـ.ـات وباء كوفيد-19 وافتقار الحـ.ـكومة إلى الكفاءة على نحو يـ.ـصيب البلاد بالشلل وسوء إدارة للموارد. ورغم هـ.ـيمنة “قانـ.ـون قيصـ.ـر” الأميركي على عناوين الأخبار، وإلقاء الكـ.ـثيرين اللوم عليه في الكثير من المشكلات الاقتصادية التي تواجهها سوريا، فإنه في واقع الأمر، بعيد كل البعد عن كونه السبب وراء الوضع الراهن. 

الملاحظ، أنه على امتداد فترة كبيرة من سنوات الصـ.ـراع التسع الماضية في سوريا، سعى المجتمع الدولي بدأب نحو معـ.ـالجة أعراض الأزمة، بينما ظلت الأسباب الجـ.ـذرية محلها، بل وازدادت سوءاً.

ويمكن القـ.ـول إن السبـ.ـب الجـ.ـذري الأهم والمحرك الأول وراء سنوات الصـ.ـراع التسع التي عانتها البلاد، يكمن في بشار الأسد ونظامه والذي كان من شأن ممارسـ.ـاته الوحـ.ـشية والانتـ.ـهازية طرح البلاد أرضاً.

ومع استمرار وجود الأسد في القصـ.ـر الرئاسي بدمشق، يشهـ.ـد الاقتصاد السوري حـ.ـالةـ من الانفـ.ـجار، وللمرة الأولى بدأت مظـ.ـاهرات ومشاعر مناهـ.ـضـ.ـة للنـ.ـظام تشتـ.ـعل داخل مجتمعات ومناطق لطـ.ـالما تمسكت بالحياد والولاء للنـ.ـظام. 

قبل اشـ.ـتعال انتفاضة ربيع 2011، كان دولار أميركي واحد يكافئ 45 ليرة سورية، لكن خلال الأسابيع الأخيرة تراوح المعدل ما بين 2.300 و3 آلاف للدولار الأميركي الواحد. اليوم، ربما يتمكن متوسط الراتب الشهري السوري من شراء بطيـ.ـخة واحدة أو كيلوغرام من الليمون. اليوم، تراجـ.ـعت الإعانات بدرجة كبيرة، في الوقت الذي تغلق فيه الشركات الصغيرة أبوابها، وحـ.ـظر البنك المركزي تقديم أي قـ.ـروض للشركات الخاصة، وربما تشكل أزمة نقـ.ـص وشيكة في القمح بداية مـ.ـجاعة أواخر العام الجاري. في شـ.ـمال سوريا، تسبب قرار تركيا بالتعـ.ـجيل من نقل أجزاء من حلب وإدلب نحو التعامل بالليرة التركية، فعلياً في إخراج قرابة 30% من سكان البلاد من دائرة التعامل بالليرة السورية وتوجيه ضـ.ـربة موجـ.ـعة للاقتصاد. 

بدأت الحكومة الأميركية في 17 يونيو (حزيران)، تفعيل “قانـ.ـون قيصـ.ـر لحـ.ـماية المدنيين السوريين”، ويشكل أقوى مجموعة من العـ.ـقوبات الثانوية تفـ.ـرض ضـ.ـد نظام الأسد. وقد استـ.ـغرق التشريع سنوات حتى تمـ.ـريره، ويفـ.ـوض الحكومة الأميركية لفـ.ـرض عقـ.ـوبات ضـ.ـد أي شخص أو حكومة – حليف أو خصم – يعاود التعاون اقتصـ.ـادياً مع النظام السوري.

وبالنظر إلى التوجه البطيء السائد اليوم المتمثل في تحرك العديد من حكـ.ـومات المنطقة نحو استـ.ـعادة علاقاتها الدبلومـ.ـاسية مع دمشق، واهتمام بعضها بدعم عملية إعادة إعـ.ـمار سوريا، يهدف “قانـ.ـون قيت.ـصر” لإحـ.ـباط أي تحركات نحو استـ.ـئناف التعاون الاقتصادي مع سوريا.

ومن المؤكد أن العـ.ـقوبات الجديدة تفاقم الأزمة الاقتصادية القائمة بالفعل في سوريا، لكنها ليست السبب فيها. وبالمثل، فإن رفع العـ.ـقوبات لن يحل مشكلة الانـ.ـهيار المالي في سوريا، وإنما بدلاً عن ذلك قد يسهم في إطالة أمد هذا الانهـ.ـيار وتعـ.ـميق أسبابه الجـ.ـذرية. 

ومع تداعي الاقتصاد، أفاق السوريون الذين لطالما وقفوا إلى جانب النظـ.ـام أو رفضت.ـوا الانقـ.ـلاب عليه، على واقع مظـ.ـلم يكشف أن الحياة في يونيو 2020 أسوأ بكثير عنها خلال ذروة الصـ.ـراع المسـ.ـلح 2014 – 2015.

ولا يبدو ثمة أمل نهاية النفــ.ـق المظلم. وتبعاً لما كشفته العديد من المصادر داخل دمشق من الموالين للنظام، فإنَّ البلاد لم تشهد من قبل مثل هذا القـ.ـدر الهائل من مشاعر القلـ.ـق بخصوص المستقبل والآراء المـ.ـعارضة لبشار والمشككة في قدرته على دفـ.ـع البلاد خارج الأزمـ.ـة.

علاوة على ذلك، فإنَّ قرار الأسد باتخاذ إجراءات قاسيـ.ـة لتقـ.ـويض أغنى رجل أعمال سوري، رامي مخلوف، خلال الأسابيع الأخيرة خلق شعوراً عت.ـميقاً بعدم الارتياح في أوساط النخبة من أصـ.ـحاب الأعمال الموالين للنـ.ـظام.

جدير بالذكر أنه من المعـ.ـتقد أن ثروة مخلوف ساعدت في بقاء النظام على قيـ.ـد الحـ.ـياة منذ عام 2011، وأسهمت بصورة مباشرة في تمويل المؤسسة العـ.ـسكرية السورية، وبالتالي فإن أي شخص يمكن أن يصبح الهـ.ـدف التالي للنظام. 

وفي هذا الإطار، خرجت على مدار أسبوع حتى اليوم مظـ.ـاهرات كبيرة على نحو متزايد إلى شوارع السويداء، التي تقطـ.ـنها أغلبية من الدروز في جنوب غربي سوريا.

ورغم أن سكان المدينة تاريخياً ظلوا بمنأى عن حـ.ـكم دمشق، فإنهم ظلوا في الجزء الأكبر منهم ينتـ.ـقدون أو يشعرون بالريبة إزاء المـ.ـعارضة السورية. ومع هذا، نجد أنهم خـ.ـلال المظاهرات التي خرجوا فيها في الفترة الأخيرة اعتـ.ـراضاً على الظـ.ـروف الاقتصادية المتردية، رفعوا العلم الثـ.ـوري المرتبط بجيش سوريا الحر وأعربوا عن تضـ.ـامنهم مع من هم في إدلب. من ناحيتها، عمدت أجهزة الأمـ.ـن التابعة للنظـ.ـام إلى تكثيف الضـ.ـغوط على هذه المظـ.ـاهرات، وألقت القـ.ـبض على قادتـ.ـها، لكن هذا تسبب بدوره في تفاقم الغضـ.ـب الشعبي في الشوارع.

ويهـ.ـدد بعض أقارب المحـ.ـتجزين الآن بإشعال النيران في أنفسهـ.ـم خارج المباني الحـ.ـكومية ـ ربما في إشارة إلى الفعل الذي أقـ.ـدم عليه محمد بوعزيزي في تونس وبدل وجه المنطقة بأسرها. 

في تلك الأثناء، يبدو أن ثمة حركة تمرد معـ.ـقدة وفتاكة على نحو متزايد آخذة في التطور في محافظة درعا بجنوب سوريا، في الوقت الذي يطل “تنظـ.ـيم داعـ.ـش” برأسه من جديد في وسط البادية.

من ناحيتها، كثفت إسـ.ـرائيل من ضـ.ـرباتها المستهدفة ضـ.ـد أهـ.ـداف اسـ.ـتراتيجية إيرانية داخل سوريا خلال الشهور الأخيرة، في الوقت الذي اتخذت تركيا خطوات واضحة للتأكيد على أن وجودها في شمال البلاد دائم.

ورغم استمرار الغموض الذي يكتـ.ـنف أسلوب تفكير الدائرة المقربة من دونالد ترمب، تعمل القـ.ـوات الأميركية حالياً على توسيع قواعدها العسـ.ـكرية في شرق سوريا، وتنفيذ عمليات مستدامة بقيادة الاستخبـ.ـارات ضـ.ـد “داعـ.ـش” وقيادة التنظـ.ـيم داخل سوريا. 

وهناك العديد من النتائج التي يمكن أن نستت.ـخلصها من كل ذلك، أولها: أن الأزمة السورية بعيدة للغاية عن خط النهاية، وإن كانت تتطور لتتخذ صورة أشد تعقي‘ـ.داً تلعب فيها الديناميكيات الداخلية للنظام دوراً أهم من أي وقت مضى.

ثانياً: لا يشكل الأسد على الإطـ.ـلاق المنـ.ـتصر المستقر بعد السنوات التسع العصيبة الماضية، واليوم خلفت الأساليب الوحـ.ـشية التي اتبعها كي يتمكن من البقاء خلال تلك السنوات التسع، ظروفاً قد تهـ.ـدد استمرار حكمه أكثر من أي تحد عـ.ـسكري. ثالثاً: لا يزال أمامنا دور للاضطلاع به في توفير للسوريين ما يطالبون به منذ أمد بعيد والذي أصبح حاجة ملحة اليوم، وهو تغيير سيـ.ـاسي حقيـ.ـقي في دمشق يضمن العـ.ـدالة والمحاسبة وتمثيل واسع للسكان وتشارك في السلـ.ـطة وتفكيك للمركزية والأهم عن ذلك، مستقبل من الاستقرار. 

وليس باستطاعة الولايات المتحدة ترك مثل هذا التأثير الإيجابي بمفردها – وإنما يجب أن يشكل هذا من خلال جهود متعددة الأطراف بقيادة حـ.ـكومات المنطقة، التي تقف مصالحها على المحك. المؤكد أن سوريا لن تصـ.ـبح مستقرة أبداً في ظل وجود بشار على رأس السلـ.ـطة، ومثلما اتضح خلال السنوات التسع الماضية، فإن ما يحدث في سوريا لا يبقى داخل حدودها، فمنذ عام 2011 تأثرت دول الجوار المباشر والمنطقة بشكل أوسع والعالم بشكل عام بتداعيات غياب الاسـ.ـتقرار في سوريا. وما دام الأمر كذلك، فإن ثمة حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتحـ.ـركات دبلوماسية قوية.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.