ما الذي يجري في سوريا بعيداً عن التكهنات؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب عبد القادر العبيد

كثير من الناس يخلطون الأمور ويحاولون نسب رامي مخلوف الى ايران او نسب رجال إيران الى روسيا.
بأختصار: رامي مخلوف يتبع لروسيا قولاً واحداً وليس لايران.

ماهر الأسد مع سامر فوز وحمشو يتبعون لإيران. أما بشار الاسد وزوجته والدباغ فيقفون في المنتصف. “أجر هنا وآخرى هناك”. وكل شخص يحاول نسب رامي مخلوف الى ايران هو ابعد ما يكون عن الحقيقة.

رامي مخلوف محمي من روسيا الآن، ولا يمكن لرامي مخلوف ان يخرج على العلن بدون ضوء أخضر روسي وحماية روسية كاملة.
ولكي نعلم ما هي خفايا الصراع الحقيقي بين ايران وروسيا لابد لنا من العودة الى حادثة اقالة حافظ مخلوف.

في عام ٢٠١٥ على ما اعتقد دخل جيش الإسلام إلى مدينة عذرا العمالية. وقام بالاستيلاء عليها خلال ٢٤ ساعة ولم يكن أحد يعلم سر هذا الدخول. الجميع حينها كان يعتقد أن “جيش الافلام” قام بتحرير عذرا العمالية ببطولاته. لكن في الحقيقة كان هناك صفقة حبوب قادمة الى سوريا بقيمة ٢٠٠ مليون دولار. قام حافظ مخلوف بالاتفاق مع بعض شبيحته بسرقة هذه الصفقة واخبروا الحكومة السورية ان الحبوب أصبحت في مستودعات عذرا العمالية. “في حين ان الحبوب لم تدخل الى الميناء السوري من الأساس وتمّت سرقة الأموال بدون ادخال الحبوب وقدّموا للحكومة وثائق مزورة فقط”. وبعد يوم واحد من أخطار الحكومة بأن الحبوب أصبحت في مخازن عذرا العمالية. اوعزوا لجيش الإسلام من خلال جواسيسهم المنتشرين بالغوطة بضرورة دخول عذرا العمالية في وقت محدد لأن هذا الوقت لن يكون فيه الكثير من العناصر. وبالفعل قام حافظ مخلوف بسحب القوات من مدينة عذرا و دخل جيش الإسلام الى المدينة بدون عناء.

وقاموا بكل غباء باعتقال بعض العلويين وتظاهروا انهم حرروا عذرا العمالية ببطولاتهم لكي يكسبوا المزيد من المال من الداعمين، في حين هم دخلوا الى عذرا بعد التغرير بهم ولم يكونوا يعلموا بقصة القمح وتم اتهامهم بسرقة مستودعات القمح بالفعل. وبعد سنة تقريباً من هذه الحادثة اكتشفت ايران لعبة حافظ مخلوف وتمت اقالته ومنذ ذلك الوقت بدأت الخلافات تظهر بين مخلوف وايران وهذا ما دفع عائلة مخلوف الى الاحتماء بروسيا. وكل من يقول لكم ان رامي مخلوف محسوب على إيران إنما هو يستقي معلوماته من أوهامه فقط.
الان حافظ مخلوف ومحمد مخلوف في روسيا وقد نقلوا مئات الملايين من الدولارات الى روسيا.
روسيا لا تريد أن يتخلى رامي مخلوف عن شركة الاتصالات لان شركة الاتصالات تُمثل لها أكبر صفقة تجسس على القوات الايرانية وعلى المليشيات وعلى الوزراء ومسؤولي النظام ايضاً.

ما تريده روسيا الآن هو السيطرة على المشغل الثالث وانتزاعه من يد إيران كما تريد السيطرة على MTN. واقولها بأختصار. في كل دول العالم يوجد مساهمين أجانب في قطاع الاتصالات ولكن لا يوجد دولة في العالم تُسلّم قطاع الاتصالات الى دولة اجنبية اخرى على الاطلاق. وإذا حدث ذلك في سوريا فهذا يعني ان سوريا اصبحت رهينة لروسيا لعدة أجيال قادمة. وهذه ليست مبالغة، بل هو الواقع. لأن الجميع لديهم اتصالاتهم الخاصة وخصوصيتهم وعندما يكون لدى روسيا خصوصيات جميع ضباط الجيش والشرطة والمسؤولين والمعارضين والموالين والسياسيين وحتى طلاب المدارس. فهذا يعني أن روسيا تستطيع إن تبتز الجميع، بدءاً من طالب الابتدائي وصولاً الى رئيس الجمهورية. وموضوع التجسس لا يتوقف عند المكالمات فحسب بل يتخطى ذلك لدرجة ان هاتفك يُصبح جاسوس عليك طالما أنه متصل بالشبكة.

وهنا تكمن الخطورة. وهذا ما تسعى اليه روسيا و ايران معاً. ولذا ينبغي على أي مواطن سوري ان يرفض تسليم قطاع الاتصالات لأي دولة اجنبية او عربية مهما كانت صديقة او حليفة أو أيّاً يكن المُسمى. فالاغبياء وحدهم من يضعوا ذقونهم بيد الغير.
اسأل الله أن يفرّج عن هذا البلد وعن شعبه وان تعود سوريا للسوريين بكل مواردها وثرواتها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.