تركيا في سورية… ما هي الخطوة التالية؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب صلاح قيراطة

هناك كما افهم صلة وثقى بين الفلسفة والسياسة لجهة علاقة المقدمات بالنتائج، رغم ان السياسة تحركها المصالح، لكن غالبا كما تزرع في السياسة ستحصد…

مقدمة وجدتها ضرورية لأستطيع من خلالها ان ارى ما هي عليه خطوة حلف شمال الأطلسي التالية، وهل سيقف فعلا الى جانب تركيا…
وكذا في محاولة مني اسعى من خلالها ان افسر ماقاله مستشار الأمن القومي الامريكي موصفاً الاوضاع في سورية، عشية انعقاد مجلس وزراء دفاع دول حلف ( الناتو ) الذي كان قد انعقد لمناقشة التطورات التي تنبيء ربما بمواجهات بين التركي والسوري في منطقة خفض التصعيد الرابعة، وعليه اعود الى بعض من السياسات التركية في ظل القيادة الأردوغانية، والتي اتصفت بانفعالية، ففي هذا السياق، يمكن لنا استحضار تصريحات عديدة للنظام التركي كان قد لمح من خلالها استعداده للانسحاب من الحلف، والتهديد بإغلاق قاعدة إنجرليك الجوية الأمريكية، بل ومضيق البوسفور أمام سفن الناتو…

وتركيا هنا فيما هي عليه حالها في سورية وبعيدا عن العواطف والافكار الانفعالية، وبموجب القوانين الدولية التي تعترف من خلالها الامم المتحدة بشرعية الحكومة السورية، فهي اي تركيا وفي ظل دفعها بقوافل من قواتها العسكرية صوب محافظة إدلب السورية، فهي دولة معتدية كونها لا تدافع عن وحدة أراضيها وحرمتها، بل على العكس من ذلك، فهي تمارس كما أسلفنا تمارس افعال الدول المعتدية، مهددة بشن عمليات عسكرية هجومية في عمق الجغرافيا السورية…

وعليه فلا اظن أن يوافق برلمان أي دولة من دول ( الناتو ) على استخدام القوة العسكرية في مثل هذه الحالة لدعم تركيا…
وهذا ما كان قد أوضحه على العلن تصريح مستشار الأمن القومي الامريكي في اشارة منه توحي الى دول حلف الشمال الاطلسي ان لاتقفوا في مصلحة تركيا، في رغبة صريحة وواضحة غايتها تمكين ( النظام ) السوري من بسط سيادته على كامل تراب منطقة خفض التصعيد الرابعة في خطوة سنرى مابعدها، وهو التقدم لاحقا صوب الجغرافيا التي سيطرت عليها تركيا بموجب عمليتي ( درع الفرات ) وكذا ( غصن الزيتون )…
و في هذا السياق يضيق هامش المناورة امام ( الادارة ) التركية التي كانت قد تخلت عن شركائها الناتو…
وهنا لنا فيما اعتقد ان نتساءل الى اين هي خطوة تركيا التالية ؟…

– هل ستعود ( انقرة ) لخطب ود ( موسكو )، سيما ان شيء من هذا كان قد تم بين العاصمتين في معرض التعاطي مع الحرب في سورية ؟…
– هل يحتاج هذا إلى محادثات جديدة بين الروسي والتركي في ظل هذه الظروف التي اقل ما يقال فيها انها استثنائية…
وهنا لا بد من الإشارة في حال عودة انقرة للتنسيق مع موسكو، فعندها سيصبح الروسي الضامن لوقف إطلاق النار من جهة سورية وسيكون هذا عمليا في مواجهة تركيا…

وهذا لايمنع وفق مانراه ان تستمر تركيا لزيادة وجودها العسكري في إدلب إلى الحد الأقصى…

في هذا السياق الذي يتميز بتدافع الاحداث بنا فيها من الارباكات التي من شأنها ان تفرمل وتعيق اي توقعات يصعب القول إلى جانب مَنْ النجاح الآن، فقد دخل الجيش التركي في مواجهة السوري، في منطقة خفض التصعيد الرابعة، حيث يعتمد، كل منها على دعم حلفائه : سورية تعتمد على كل من روسيا وإيران، وطبعا تركيا فقد وجدت ان لابد لها من اللجوء إلى الناتو طلبا للمساعدة…
بالمناسبة هنا ليس لنا ان نستشف مما أعلنه امين عام حلف شمال الأطلسي ان استعداد دول الحلف بمساعدة القوات التركية، بعدما ان استمعنا تصريحات الادارة الامريكية…
وهنا فأنا من بين من يجنحون لفكرة انه من المستبعد أن يساعد الناتو تركيا في سورية للاسباب التي كنا أشرنا إليها اعلاه لجهة سياسات الادارة التركية…
اما عن الموقف الروسي الداعم بشكل واضح للنظام السوري، لكنه بذات الوقت لايزال يعرب بين الحين عن القلق بشأن ما يحدث في المنطقة ( قلقاً ) يمر عبر حمم الطائرات، وصليات الصواريخ وصبائب المدفعية، وهذا يساهم بشكل علني في انجازات القوات المهاجمة التي هي عبارة عن خليط من ميليشيات ايرانية وروسية وسورية، تراجعت فيها حد الالغاء عقيدة الجيوش النظامية، بعد ان ضاقت المسافة او المساحة بين نظريتي ( القوة المشروعة ) و ( القوة الغاشمة ) وباتتا بحكم ان تكونا نظرية واحدة ديدنها القتل والقتل المضاد.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.