إدلب أين هي الآن بعد أن صمتت الأخبار …

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب صلاح قيراطة

هل هو كرم اخلاق ام قلة اقتدار، ام هو انعكاس للمواقف الدولية الضابطة لإيقاع الحرب السورية، لجهة المساومات والتفاهم أن ومن ثم المقايضات …

– كنا قلنا منذ نهاية عام ٢٠١٦ الذي شهدت أيامه الأخيرة دخول قوات الحلف الثلاثي ( روسيا – إيران – سورية ) إلى الشطر الشرقي من حلب، أن الدخول لم يكن بفعل اعمال عسكرية مطلقة أو مجردة، وهو لم يكن كذلك اي أنه لم يكن انعكاسا فعليا أو واقعي لمعدلات القوة على الارض، بل كان في الحقيقة هو ماحدث وتكرر لاحقا في غير مكان من ساحات المواجهات العسكرية على امتداد الجغرافية السورية، إنما هو انعكاس المساومات كانت تتم على وقع صرير سلاسل الدبابات وصبائب المدفعية وغارات الطائرات، إلا أن هذا كله كان يؤدي بالممثلة إلى مقايضات سيما أن الفاعلين غير معنيين ببشر وحجر ولا حجم خسائر، فما هم عليه لا علاقة له بأدنى قواعد الاخلاق والإنسانية ( فغاية ) كل ( القتلة ) في سورية محليين أو وافدين غازين كانوا أو مستقدمين هي من يبرر ( الوسيلة ) أما الشعب السوري فغير داخل في حسابات الجنـ.ـاة القاتـ.ـلين فمعلوم اصدقائي أن :

– دخلول الشطر الشرقي من مدينة حلب كان نتيجة مقايضة تقدمت كنتيجة لها القوات التركية في شمال سورية من خلال ماسمي عملية ( درع الفرات ) …
– وكذا ففرض سيطرة التحالف الثلاثي على الغوطة الشرقية قابله بالنسبة لتركيا عملية ( غصن الزيتون ) …

– ولا يغيب عن الأذهان ونحن نسلسل مجريات الأحداث حسب الوقائع والتاريخ أن عملية الجيش التركي الأخيرة شمال شرق سورية المسماة ( نبع السلام ) لم يكن لها حتى الآن أن تحقق شيئا يعتد به بمقياس المفاهيم الاستراتيجية لأي عمليات حربية، وحتى على الصعيد التكتيكي فهي حتى الآن ليست في مكان أن يتم الركون لها لجهةةانها حققت ما انطلقت من خلاله وهذا يعني أن المساومات بين ( التركي ) من جهة ومع ( الروسي ) من جهة أخرى لم تصل بعد حد الوصول ( المقايضات ) ونحن هنا نضع في حساباتنا بكل قناعة أن ( المايسترو ) الذي يضبط كل التحركات الميدانية في الجغرافية السورية هو ( البنتاغون ) الأمريكي…
في سياق ما قدمنا له نذكّر اننا كنا قلنا منذ أكثر من عام ونصف أن معارك الشمال الغربي من سورية ستكون ذات خصوصية لها أبعاد جدُّ استثنائية لايمكن تجاوزها أو القفز من فوقها فهناك حقائق موضوعية تحكم ميادين المواجهات هناك منها :

– جغرافيا مكان العمليات لجهة التضاريس على أنواعها والتي يمكن أن تساعد المدافعين عن المكان أن يعيدوا لأذهان الروس عملياتهم يوما في أفغانستان في ظل الاتحاد السوفييتي، فكمقاتل أرى أن إمكانية قيام حرب عصابات بكل مايعني هذا على صعيد( الاستراتيجيا ) و ( التكتيك ) وارد ووارد جداً، وهنا نذكر أن حروب العصـ.ـابات يمكن لها أن تستنزف قدرات اي جيش نظامي..

– المقاتـ.ـلون المدافـ.ـعون هناك ليس أمامهم سوى القتـ.ـال حتى آخر مقاتـ.ـل أو حتى آخر قطرة د . م فلا مكان ينتقلوا اليه كما سابق العمليات، حيث كانوا يحملون بالباصات إلى شمال غرب إدلب الذي أراد له النظام العالمي أن يكون مذبحة لكل من قال( لا ) للنظام السوري، و( طبعا ) هذا ليس حباً به اي ليس حبا بالنظام السوري بل استمرارا للحرب حتى تقول ( إسرائيل) كفاية وصلني ( حقي ) عندها ستجدون انفراجات سياسية وتسويات ومصالحات، لكن شيء من هذا لن يتم ولدى سورية إمكانية لأن تلتقط اي من أنفاسها من هذه الجزئية أدعوكم للنظر إلى تمسك العالم ( ببشار الاسد ) فهو اي الأسد غاية الغرب من أجل تد مير البلد ولاشيء آخر على الاطلاق …

– الحاضن الشعبي كاملا في الشمال الغربي رافض لأي مصالحة أو تسوية مع ( الحلف الثلاثي ) …

في هذا السياق نعلن ماكنا دوما عليه من يقين وهو :

– أن ماقيل عليه أنه( تفاهم سوتشي ) والذي كان قد وقع بين الزعيمين ( الروسي ) و ( التركي ) في ١٨ أيلول ٢٠١٨ لم يكن للحظة فرض لقوة الطرف الروسي على الطرف التركي بل كان في الحقيقة قلة اقتدار وعدم امتلاك قدرة أي كانت الإمكانيات المطلوبة، ومن هنا كنا نلتقط مايقوله الروس عن امتلاك المجموعات المسـ.ـلحة لأسـ.ـلحة كيميائية، وكنا نعتقد أن هذا توطئة لاستخدام مثل هذا السلاح المحظور دوليا، لأنه ليس للروسي عبر الرمايات الجوية، ولو حول المحافظة إلى أنقاض أن يحرز شيئا على الأرض، دون أن يشلَّ قدرة المقـ.ـاتلين وهذا لن يكون دون استخدام أسـ.ـلحة غير تقليدية هذا ما تقوله العلوم العسكرية …

– الروسي وباتفاق ( سوتشي ) لم يكن كريم اخلاق، ولم ينطلق من اي مفهوم انساني في شمال غرب سورية لكنه كان يخشى الغوص أكثر في وحل المنطقة، لذا كان قد أطلق يد التركي فيما قيل عنه أنه الفصل بين المجموعات المسـ.ـلحة المعتدلة والمتـ.ـطرفة وهذا عمليا من المستحيل سيما بالنسبة للسوريين المتواجدين في هذه التنظيمات فهم وان انضموا إلى صفوف ( جبهة النصرة ) إنما قناعاتهم انهم بذا يدافعون عن ذويهم وارزاقهم وأنفسهم في وجه الروس والايرانيين…

من هنا يلاحظ المتابع أن النبرة الروسية تجنح صوب انه

لا بديل عن التعاون مع تركيا لحل قضية شمال غرب سورية، متذرعة اي ( روسيا ) بأن دخول قوات الحلف الثلاثي الى هذه المحافظة السورية من الإرهـ.ـابيين سيضمن أمن العسكريين الروس والسوريين…

اذا نحن أمام روسيا وهي لا تخفي قلقها من عدم التمكن من حل قضية ما تسميه موسكو ( استمرار التهـ.ـديد الإرهـ.ـابي ) في محافظة إدلب شمال غرب سورية…

( فموسكو )؛ما فتئت تذكر ( أنقرة) بعدم وفائها بما التزمت به وفق تفاهم سوتشي فأنقرة وفق موسكو لم تنفيذ حتى الآن عملية فصل الإرهـ.ـابيين في إدلب عن باقي التشكيلات المسلحة التي تعتبر جزءا من المعارضة، وتؤكد موسكو أن الإرهـ.ـابيين لا يزالون ناشطين هناك، وهم يمثلون تهديدا بالنسبة إلى لمـ.ـقاتلي الحلف الثلاثي…

ومن يتابع المواقف المعلنة للإدارة الروسية سيدرك أنها ليست في صدد عملية عسكرية شاملة في محافظة إدلب كما كان عليه الحال في غير مكان من جغرافية سورية كانت قد شهدت عمليات حـ.ـربية، فالموقف الروسي المعلن يشدد على أنه ( لا بديل ) عن التعاون مع تركيا في هذا الاتجاه، ليس هذا فقط بل المسؤولون الروس وهم يتناولون ملف شمال غرب سورية يؤكدون على ضرورة استمرار التعاون مع التركي في شمال غرب سورية وهذا ما يحدث الآن وفق تصريحات المسؤولين الروس، الذين توقعوا أن روسيا أن تتنظر تحرير إدلب من الإرهابيين لتأمين العسكريين من السوريين والروس والمليـ.ـشيات الإيرانية…
إلا أن ما يستشف من تصريحات الروسي هو أن مسؤولية إخراج الإرهـ.ـابيين من منطقة إدلب هي مسؤولية تتحملها تركيا بموجب الاتفاق الروسي التركي الموقع في سوتشي منذ أكثر من عام…

للتذكير بعد مامررنا على ذكره أعلاه هو أن نقول ان معظم أراضي محافظة إدلب السورية إضافة إلى بعض أجزاء محافظات حمص واللاذقية وحلب تقع ضمن ماسمي منطقة خفض التصعيد الرابعة التي أقيمت في إطار عملية أستانا التفاوضية بين روسيا وتركيا وإيران…

هذا وتمثل إدلب معقلا أخيرا للتشكيلات المسـ.ـلحة في سورية على رأسها تنظيم ( هيئة تحرير الشام ) والتي تتهمها الحكومة السورية بشن هجـ.ـمات مستمرة على مواقع القوات الحكومية والمدنـ.ـيين في المنطقة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.