كاتب سوري للسوريين: افهموا بقى…العمى شو أغبياء

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب أحمد طلب الناصر

تبقى مشكلتنا، نحن السوريين، تكمن بمراقبتنا لما ينفّذه الآخرون على أرضنا، وحين ينتهون من التنفيذ نقوم بقياس النتائج حسب أهوائنا ومصالحنا..
وحين لا تصبّ تلك النتائج في صالحنا -وهذا ما يحصل عادة- تبدأ الحلقة الثانية من مسلسل “مؤامرة الخونة على كعكة الوطن السليب”..!
للمرة النص مليون أكرر الأسئلة:

1- بس أريد أعرف مين اللي ضحك عليكم وقال بأن الله خلق جيوش العالم مشان تنصر ثورتكم وتحقق انتصاراتكم وتثأر لمظلوميتكم؟!
2- مين اللي لعب بعقلكم وأقنعكم بأن دول العالم ترى مصلحتها بانتصار الثورة على بشار (طبعاً في حال اقنعناهم بأنها ثورة وليست حرب أهلية)؟
3- وهو السؤال الأهم والدغري:

مين الفهيم اللي أقنعكم بأن الدول تدخّلت بسوريا طمعاً باحتلال أراضي أو تقاسم كعكات أو دعماً لطرف ضد طرف آخر؟!
عزيزي.. أتمنى تحط ببالك فكرة بسيطة جداً وعلى أساسها بإمكانك مشاهدة صورة المسلسل بوضوح وبالألوان كمان وتخلص من حرق الأعصاب تبعك وتبطّل سالفة الـ 😔 أو 🤬 أو 😳 أو 😱 :

تدخّل الأمريكان والروس والأتراك والإيرانيين والإسرائيليين ببلدنا المصون هو بدافع خوفهم وقلقهم على أمنهم بالدرجة الأولى والأخيرة، وأثناء سعيهم بتحقيق أمنهم يصدف أن يتقاطع ذلك مع مصلحتك أو مصلحة النظام، وهذا ليس حباً بك أو حباً بالنظام، وإنما نتيجة غباء أو ضعف أحد الطرفين الذي ينعكس إيجاباً على الطرف الآخر المستفيد. بل وفي كثير من الأحيان يصدف أن لا يتحقّق أمن إحدى تلك الدول إلا بخسارة الطرفين معاً، المعارضة والنظام، نتيجة ضعفهما أو غبائهما المزدوج.

مثلاً:
-إيران تدخلت خوفاً على مستقبل أمنها ومصالحها في كل من لبنان وسوريا والعراق، فتقاطع ذلك مع مصلحة النظام ضد الثورة.

– الأمريكان وحلفاؤهم من دول الخليج تدخلوا خوفاً على أمنهم نتيجة توغّل إيران وميليشياتها، فتقاطع ذلك مع مصلحة المعارضة.

– الروس تدخلوا خوفاً على مصالحهم في المنطقة ومن استفراد أمريكا بسوريا كما حصل في العراق وأفغانستان، فتقاطع ذلك مع مصلحة النظام..

– إسرائيل تدخلت لتقصف مواقع أسلحة معينة لإيران والنظام وحزب الله من شأنها أن تشكّل تهديداً مستقبلياً ضدها، مع تأييدها لبقاء الأسد وسيطرة إيران وحزب الله على مناطق معينة تشكّل حزام أمان لها، فتقاطع ذلك مع مصلحة المعارضة التي ظنّت بأن إسرائيل تفضلها على الأسد!

– تركيا تدخّلت خوفاً على أمنها من الـ pkkو byd فتقاطع ذلك مع مصلحة المعارضة في العديد من المناطق، ولكن لم يكن ضد مصلحة النظام في مناطق أخرى نتيجة اشتراك حلفائهم الروس مع الأتراك مؤخراً.

– الألمان والفرنسيين وأوروبا عموماً تحاول التدخّل اليوم بشكل مباشر في المنطقة الآمنة لخوفهم على مصالحهم بعد انسحاب أمريكا ودخول تركيا، وفي حال حدوث ذلك سيتقاطع ربما مع مصالح pkk و byd..!

الخلاصة.. (وحطوها حلقة بأذانكم):

لو كان الأسد يشكّل تهد يداً مباشراً على أمن أي دولة من الدول التي ذكرتها لكانت نهايته كصدام حسين، الذي كان يشكل تهد يداً لأميركا وإيران وإسرائيل دفعة واحدة، ولولا ذلك التهد يد لما لجؤوا إلى محاسبته ومحاكمته على الجـ.ـرائم المرتكبة في العراق طيلة حكمه..

عائلة الأسد تدرك هذا جيداً، لذلك حرصت طيلة 50 عاماً على تحقيق أمن تلك الدول ولو على حساب أرض وسيادة سوريا، مقابل عدم محاسبتها على ذبـ.ـح السوريين..

ولأصحاب الذاكرة السمكية أذكرهم بعبارة الرئيس الفرنسي ماكرون: “لا توجد لدينا مشكلة مع الأسد، فهو يقتـ.ـل شعبه وليس شعبنا”..!

فإذا أردت الانتصار على الأسد عليك تقديم دليل بأنك لن تهد د أمنهم، والمصيبة التي نعيشها اليوم هي أن غالبية الأطراف والفصائل المحسوبة على المعارضة لا تمتلك شيئاً سوى التهـ.ـجّم وتوجيه التهد يدات لدولة من تلك الدول أو لجميعها.. وللسوريين أيضاً!!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.