باحث جزائري: ما هو الدور الذي لعبه النظام السوري في اغتـ.ـيال الرئيس الجزائري الراحل هواري بوميدين؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب بريغي عبد الوهاب

بعد نحو41 سنة من اغتـ.ـيال الرئيس الراحل هواري بومدين (الاسم الحقيقي محمد ابراهيم بوخروبة)، لا تزال الطريقة الغامضة التي تمت بها تصفية أحد أبرز رجالات السياسة في الجزائر و الوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين تشكل لغزاً يؤرق حيزاً هاماً من ذاكرة العرب وتاريخ الجزائريين

لا أحد ينكر أن التساؤل مازال يحيط بالكثيرمن التفاصيل والمعلومات المرتبطة بجـ،ـريمة اغـ.ـتيال بومدين (الوفاة: 27 ديسمبر 1978)، وأن الشغل الشاغل للمهتمين بالشأن العام، هو البحث الدءوب الذي لا يتوقف عن إجابات قاطعة، لتساؤلات متزاحمة ومتلاحقة، سيطرت بقوة علي الأذهان سنوات طويلة..

من وراء قتـ.ـل بومدين؟ ولماذا قـ.ـتل؟ وما هي طبيعة الأجواء والصراعات التي سبقت تنفيذ الجـ.ـريمة اللغز؟

اقتحمت تلك المساحة الشائكة تصريحات متضاربة لشخصيات مؤثرة وتافذة آنذاك واقتربت من حقول الألغام، بإلقاء الضوء علي خفايا الصراع في كواليس مؤسسة الحكم، بين «بومدين» والأجنحة الفرنسية «المعارضة لسياساته» طيلة فارة حكمه على مدار 14 عاماً و رصدت ما كان يدور من مشاهد وأحداث، ألقت بظلالها علي الحياة العامة بكل تفاصيلها. وكان لها تأثيرها المباشر مع أسباب أخرى في الإطاحة ببومدين في سيناريو مشابه لما حصل لمحمد بوضياف الذي تمت تصفيته من طرف الجنرالات على المباشر.

فقبل عدة سنوات أزاحت شخصيات مثل وزير الدفاع السوري السابق العميد مصطفى طلاس المرتبط بصلات وثيقة مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية، ودوائر صناعة القرار في محيط الأنظمة العربية. (الوفاة: 27 يونيو 2017، باريس، فرنسا) في حوار له مع صحيفة جزائرية مطلع شهر أبريل 1996، حيث اتهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بتورطه في العملية، وأكد ثبوت تسميمه، وهو الذي حسب حينها على أنه يدخل في إطار الصراع القائم بين دمشق وبغداد!

تلاها تصريح في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2007 شبه فيه الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد وفاة بومدين بما جرى للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أي أنهما قتلا بالسم.

وعبر الجزيرة في يونيو/حزيران 2008 تحدث وزير شؤون الرئاسة العراقية حامد الجبوري عن القضية مجدداً، وهي تلك النظرية “الطلاسية” التي تذهب إلى تسميم صدام حسين للرئيس الجزائري، وفي الوقت نفسه ذهب إلى تورط نظام صدام في اغتيال وزير الخارجية الجزائرية محمد الصديق بن يحيى عام 1982، ومن خلال شظايا صاروخ باعته روسيا لبغداد.

هاته الرواية “الطلاسية” نسفها كبير أطباء الكريملين عبر قناة روسيا اليوم، البروفيسور “تشازوف” والذي أشرف على علاج الرئيس الراحل هواري بومدين، والذي أشار فيه إلى أن هذا الأخير قال له إنه وبعد عودته من القمة بدمشق وبمجرد تناوله لوجبة في الطائرة، أحس بشيء من التغير في جميع أنحاء جسمه.

تصريح “تشازوف” التاريخي يوحي بمؤشرات قوية في قضية اغتيال احد ابرز أعضاء حركة عدم الانحياز تشي بإن ما حدث لم يكن عملاً فردياً من جهة وحيدة فقط، وإنما قراراً اتخذه ضباع العالم (أمريكائيل وابرز حلفائها فرنسا آنذاك) واشترك معهم آخرون في التنفيذ (مصر السادات، سوريا حافظ الأسد، عراق صدام حسين) بغرض إزاحة رأس النظام الجزائري من المسرح السياسي العربي والدولي بصفة عامة، والقراءة الدقيقة لأحداث الجـ.ـريمة والظروف السياسية التي كانت تحيط بها، والصراعات بين مراكز القوى في العالم العربي آنذاك، تذهب الي تجاوز العمل الفردي من اي جهة، ووصف ما حدث بأنه عمل منظم تم الترتيب له بصورة متقنة لصالح قوى دولية مستفيدة.

محاولة فك شفرة هذا اللغز قطعاً ستقود لإلقاء الضوء علي أسباب ظلت مجهولة وربما يشير الكشف عنها الي متورطين محتملين قاموا بالتدبير ومتابعة الأمر من بدايته لنهايته.

فالواقع السياسي قبل اغـ.ـتيال بومدين كان مرتبكاً وغير محدد الملامح، الوضع الدولي العام، تميز بركود سياسة الاتحاد السوفياتي، وبداية تآكل الإمبراطورية الثلجية المترامية الأطراف.. هزيمة أمريكا في حرب الفيتنام، حولت اتجاه الآلة الأمريكية لفضاء آخر، لنفط الخليج العربي و المياه الدافئة! هكذا كبر حلم أمريكا في المنطقة العربية و أصبح مشروعاً يلتهم النفط و الحضارة و الإنسان!!.. شاه إيران الذي جعلت من ترسانته العسكرية القوة الخامسة في العالم أنذاك.. السيناريو الأمريكي وحرب أكتوبر 1973 (التي اسنزفت عقل الثورة الكادحة) ثم ما سمي بـ “فك الارتباط” بين القوات المصرية و الإسرائيلية و كانت النتيجة: التطبيع، ثم تلتها مفاوضات كامب دافيد، التي أخرجت مصر من الاحتياطي العربي في الصراع الاستيراتيجي مع العدو الصهيوني.. سياسة الاستطان الرهيبة والمنسارعة بالاراضي الفلسطينية المحتلة.. الاتفاقيات الاسرائيلية مع حافظ الأسد بوساطة سوفيتية بهذا تم آخر فصل في سيناريو بسط اليد الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة.

إن اغتـ.ـيال بومدين تم بايعاز اسرائيلي-امريكي- فرنسي لحكومة دمشق وبتواطئ داخلي عربي مفضوح سيظل مطروحاً مهما اختلفت المبررات، وكل المؤشرات في القضية تشي بان بومدين لم يكن سوي ضحية في مسلسل الخيانات العربية وسياسات القضاء على اي مشروع نهضوي عربي- عربي حقيقي.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.