خبير عسكري سوري: بعد مؤتمر أستانا الأخير…هكذا سيكون مصير إدلب باختصار

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

كتب صلاح قيراطة

ادلب الى اين؟…
او ماذا بعد ؟…
لن اغير منطقي ولا لهجتي ولا المفردات التي استخدمت وسأستخدم وسأقول :
– البيض لايقلى بضراط …
– والرطل بحاجة لرطل ونصف …
قلت هذا توطئة أؤكد من خلالها ماكنت قد جنحت إليه مرتكزا على معلومات دقيقة، قمت بتحليلها وايداعكم اياها بعيدا عن العواطف، ولم اشأ للحظة استثارة الغرائز، وكنت دوما اوصف واقع الحال واختم لمن يذكر ان النتيجة ( محسومة ) …

الثابت من خلال العمليات العسكرية التي انجزت والى حد بعيد ضمن جغرافيا حماة لتتقدم فيما بعد شمالا وشمال غرب صوب ادلب، هذا يؤكد كما هو بيّن ان هناك ترتيب ( ما ) يستهدف ( هيئة تحرير الشام ) حيث تمت تقوية بعض الفصائل الموالية لها، مما ادى تلقائياً الى تراجعها وفي مسعى كهذا كانت الوقيعة بين الفرقاء وهذا ما اهتمت به غالبا الاستخبارات العسكرية السورية خلال سنوات الحرب الماضية لجهة اتباعها ما من شأنه من اساليب تمكّن القوات المسلحة من تحقيق اهدافها او اوامر قتالها عبر الاختراقات اولا في صفوف الجماعات المسلحة بداية، وصولا لإيقاع الفتنة بين مكونات هذه الجماعات…

وقد نجحت المخابرات العسكرية نجاحا باهراً في هذا ولكم في دور وانسحاب ما سمي جيش الاسلام من الغوطة الشرقية خير مثال، سيما ان جسم هذه الجماعات ( البدائية ) لبيس خصوصا اذا ماكان الخياط المخابرات العسكرية السورية، وقد استطاعت هذه الأجهزة ( المخابرات ) ان تفصل خططها على مقاس هذه الجماعات العقيمة لجهة الفكر والمضمون…

– هذه المرة لم يكن الجهد مخابراتيا فقط، بل دبلوماسيا وسياسيا تم خوضه كما هو ثابت عبر مسار استانا بجولاته العديدة واخرها الثالثة عشرة التي عقدت على وقع تجاذبات روسية – تركية في مواجهة الامريكي فالمؤشرات جميعها تتجه الى ان تركيا وفي رد فعل قوي على المماطلة الامريكية وكذا الخداع وانقطاع حبل التفاهم والوداد بين البلدين، فقد بات اردوغان وحزبه في واد وترامب وادارته في واد، من خلال خبث روسي معهود بالتعاطي مع الملف السوري منذ البدايات…

آخر المعلومات تؤكد أن فصائل ما يسمى بـ ( الجيش الوطني ) والذي كانت قد دربته تركيا في عفرين وباقي مناطق درع الفرات كانت قد شاركت في القتال الذي دار في ريف حماه الشمالي بدءا من نيسان الماضي، وكانت الغاية ليست مواجهة قوات التحالف الثلاثي ( دمشق – موسكو – طهران ) فحسب، بل بالتوازي مع هذا كان قد وضع في الحسابات كيفية الولوج لتنفيذ تفاهم ( سوتشي ) الذي تم الاتفاق عليه بين ( اردوغان – بوتين ) في ١٨ ايلول من العام الماضي ولطالما قلنا ومنذ اكثر من سنة ان ( الثلاثي ) سينفذ الاتفاق بقوة ان لم تتمكن تركيا من الوفاء بما التزمت به لجهة تنفيذ المنطقة العازلة وسحب السلاح الثقيل والمتوسط وهذا ما رفضته ( النصرة ) عمليا، الا ان العمليات التي خاضتها بعض الجماعات المسلحة الموالية لتركيا، وعبر اختراقات او تفاهمات( روسية – سورية ) من جهة في مقابل ( التركي ) كان المطلوب او المخطط الذي نفذ او هو عملياً لايزال في طور التنفيذ وغايته هي تقويض نفوذ ( هيئة تحرير الشام ) عسكرياً ومعنوياً…
* ماذا حدث حتى وصلت دمشق الى شيء من هذا ؟…

لقد اتبع تكتيكاً غايته انه وامام ضغط الحلف الثلاثي فلابد ان تسمح ( النصرة ) لخصومها بدخول إدلب، في اطار مساعيها لصد الهجوم الثلاثي ما أدى كمحصلة إلى كسر وتآكل هيمنتها …
* ماذا سيحدث وماذا سيكون عليه الحال ؟…
نحن الآن حسب معطيات الميدان امام توازن في إدلب، بين ( النصرة ) من جهة وهذا من شأنه كما هو مخطط ومرسوم ويبدو ان تركيا جادة بتنفيذه عن قناعة او عبر خطة خداع استراتيجي، هذا من شأنه إجبار العناصر المتطرفة على الخروج من المنطقة منزوعة السلاح، نتيجة التوازن الذي تحقق بدخول قوات معارضة ( معتدلة ) كما اشرت اليه اعلاه…

– الواقع يؤكد او يبرر لتركيا خشيتها من أن تؤدي الهجمات الروسية وتلك التي يشنها الجيش السوري مع القوات الرديفة والحليفة إلى موجات للنزوح تكون فيها تركيا غير قادرة على إيقافها، مع الاشارة هنا الى ان تركيا ملتزمة امام الاتحاد الأوروبي وقد قبضت مؤخرا ما مقدارة مليار وستمائة مليون يورو وبذا يكون الاتحاد قد دفع خلال ٣ سنوات ما مقداره ٦ مليارات يورو لقاء ان تقوم تركيا بدور ( الدركي ) الحامي للحدود الاوربية من تدفق موجات جديدة من المهاجرين السوريين…

– المهم الآن وهذا مايجري العمل على تنفيذه يتجسد كما اراه واقعا وقريباً هو ان يكون كخطوة تالية هو الحد المؤقت من محاولات توسيع السيطرة على مساحات معينة في مناطق خفض التصعيد، لكن بالتوازي مع تمكين الحلف الثلاثي من استعادة السيطرة على المناطق اللازمة لإعادة تشغيل الطرق السريعة ( دمشق – حلب ) و ( دمشق – اللاذقية )و ( حلب – اللاذقية ) …

وهذا يعتبر خطوة اكثر من ضرورية على طريق بسط السلطة السورية سيطرتها على ادلب ريفا ومدينة كخطوة هامة على استعادة كامل الشمال الغربي من الجغرافيا السورية .

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.