هل إنتهى داعش بالفعل ؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

سوشال

التهليل لنهاية داعش الرائج هذه الأيام ينطوي على قدر عال من التبسيط والاعتباط والانتشاء فالهزيمة العسكرية ليست محك إجتثاث الفكر الإرهابي المعشعش في البنى التحتية المجتمعية والثقافية في العالمين العربي والإسلامي وليس خافيا أن القضاء المبرم على هذا الخطر مرتبط بصيرورات وديناميات التحول القيمي الديمقراطي بالمعنى العريض الضعيفة كي لا نقول أكثر الأمر الذي قد يستغرق عقود وعقود كي لا نقول أكثر فالواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي البائس في هذا الجزء من العالم العابق بالأحادية والتطرف والاستبداد والإرهاب والتخلف الحضاري المتمظهر في مختلف مناحي الحياة ومجالاتها يبقى دوما أرضية خصبة لإفراز أنماط وعي وحراك متطرفة وشاذة.

ليس المقصود هنا بطبيعة الحال التقليل من شأن الانتصار العسكري الجزئي على الدواعش على يد قوات سورية الديمقراطية والتحالف الدولي لكننا بصدد التحذير من الارتماء في أحضان نظريات توهم نهاية منظومة الوعي الداعشي الذي هو بدوره تفرخ من سلفه القاعدي وهكذا دواليك.

ولكي لا نتفاجأ بظهور داعش أكثر بربرية وتوحشا بعد أعوام كي لا نقول أشهر ينبغي وضع استراتيجيات طويلة الأمد لمقارعة مستدامة للإرهاب بمعناها الشامل وبما يضمن تجفيف المنابع الفكرية المفرخة لهذه الظواهر والحركات الإرهابية البالغة الخطورة التي تتسم ببعدها الدولي العابر للحدود والقارات وذلك عبر تحفيز القيم والمبادىء الديمقراطية القائمة على الإعتراف بالآخر وتقبله والتعايش معه سيما ونحن نتحدث عن موزاييك من القوميات والديانات والمذاهب في هذه المنطقة وعلى إعتماد مبدأ الشراكات والتعاقدات الوطنية المؤطرة بديموقراطيات توافقية تعددية تفسح مجال الإستقرار واستتباب الأمن والسلم وتاليا التنمية بمعناها الشامل الذي يتناغم سياسيا وثقافيا وفي مختلف سياقات الاجتماع والانتاج الإنسانيين.

وهذا كله بحاجة بطبيعة الحال الى ترسيخ قيم العدالة الاجتماعية والحرية والتعددية السياسيتين وتمكين المرأة وتطوير مناخات الإبداع والتصنيع والبحوث العلمية والمعرفية والارتقاء بمختلف القطاعات الإنتاجية واقتصاد المعرفة واعتماد مناهج تربوية وعلمية حديثة وعصرية تغرس هذه المبادىء وتحقنها في شرايين المجتمع…

هي ولا شك حزمة تكاد تكون شبه مستحيلة في ظل الواقع القاتم المتردي في ربوعنا بل وقد تبدو غارقة في التنظير الحالم لكنها الوصفة الوحيدة للخروج من عنق زجاجة الاستبداد والإرهاب ودوما لا بد من بداية ويبقى المهم الشروع فيها.

رابط المصدر تجده هنا موقع إيلاف – شيرزاد اليزيدي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك. اشترك الآن

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.